السبت, 13 كانون2/يناير 2018 09:33

مواطن قابل للحياة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

سليم ابو نقطة

ثمة اضبارة  لي في دائرة الاحوال المدنية تثبت اني موجود .
وثمة اضبارة ثانية , في وزارة الصحة تؤكد انني اخذ حصتي من العلاج كل شهر وعند الضرورة  وهذا يثبت ايضا  موجود .
وثمة معامل لي في البنك , تؤكد انني  حصلت على سلفة , و ملتزم بتسديد اقساطةتثقل كاهلي.
وهناك فاتورة صادرة عن شركة الكهرباء , تدل على انني ا دفع ما يترتب علي  من ثمن الضوء .
ومخالفة مرور  تثبت انني موجود فعليها اسمي وتشير الى انني لا اضع الحزام
وفاتورة اخرى صادرة عن سلطة المياه تثبت انني  مدينا للسلطة باثمان ثلاث فواتير مياه.
واذا انتقلنا الى دائرة الجوازات , وازحنا الغبار عن ركام الاضابير .. فسنجد , بالضرورة , اضبارة تحمل اسمي , وبصمات اصابعي , وصورة شخصية لي .
واذا انتقلنا إلى المحكمة الشرعية فسنجد عقد زواج يثبت انني فاتح بيت ولدي أسرة اعيلها 
واذا انتقلنا الى وزارة التربية  , فسنجد اضبارة لي  تحمل  رقما وزاريا يستعلمون عني به ويثبت انني لا زلت موجودا

وثمة بقال في الحي , يصر على انني  استدنت منه , يوم الثلاثاء الماضي , " علبة سردين " وكيس ملح وأربعة مكعبات ماجي .
وبالرجوع الى سجلات المدارس . فقد تبين انني انهيت مراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية بنجاح. وثمة اضابير عديدة .. تحمل صورا شخصية لي..
اضافة الى " وصولات " واوراق  كثيرة تحمل امضاءي , موجودة بين اغراضي وفي جوارير مديري في العمل .. تثبت انني تغيبت عن العمل دون عذر ، وقرارا  بالخصم من راتبي  واوراق تنبهني  إلى ضرورة الحضور مبكرا  هذه الأوراق رغم مرارتها تثبت انني موجود
كل تلك الاوراق والاصابير والوصولات تثبت انني  مواطن فعلا  موجود  حقيقةموجود على قيد الحياة ... لكن لا يوجد عندي او في اي دائرة حكومية   اي ورقة أو صورة أو اضبارة تثبت انني قادر على ان  ادفع الضرائب...... 
فانا في حقيقة  الأمر لست سوى  مواطن  اضبارة بداخلها صورة لمشروع مواطن قابل للحياة 

 

قراءة 538 مرات آخر تعديل على الأحد, 14 كانون2/يناير 2018 09:11

التعليقات  

 
#1 وقل اعملوا 2018-01-13 10:53
نعم الكل منا عبارة عن مواطنين اضابير ومشاريع للأحياء والإعمار لا يقف في طريق تفعيلها الا قوة العزيمة المبنية على الإيمان

﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون َ ﴾
 

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ