كتاب الموقع

الميزان الميزان

الدكتور ناصر نايف البزور

تعليقاً على منشوري بالأمس “الديوان في الميزان”، قام بعض الحاقدين بمهاجمتي شخصياً؛ و هؤلاء أقل مِن أن أردَّ عليهم… و قام بعض الناسطين بطرح فكر مخالف (أي محاولة تحميل الديوان المسؤولية)؛ و استدلّوا بمقارنة الديوان الملكي بالبيت الأبيض؛ و معلّلين ذلك بزعمهم أنّ البيت الأبيض الذي يقود العالم ليس لديه عدد موظّفين بعُشرِ ما لدينا في الديوان الملكي و أنّه يُسمح للزوار بدخول البيت الأبيض… إلخ..إلخ…إلخ لهؤلاء ألأخوة الأعزاء نقول ما يلي: أوّلاً: هذه مواضيع فرعية أخرى لا علاقة لها بصُلب الموضوع المطروح… و طرح مواضيع فرعية يساهم في عدم الوصول إلى الحقيقة أو إلى تضليل الناس… و هذا ما لا نسعى إليه بل و نرفضه 🙁 ثانياً: الحًكم و الفيصل بيننا هو العقل المنضبط و الدليل الموضوعي الواقعي….فالقياس بين البيت الأبيض و الديوان الملكي من حيث عدد الغرف و عدد الموظّفين يّسمّى في التفكير و المنطق و حتّى في الفقه “قياس فاسد” بسبب وجود تشابه سطحي و وهمي و وجود اختلافات جوهرية في الأسباب و النتائج… فهذا تماماً كقول أحدهم: لماذا هم لديهم رئيس مُنتخب في البيت الأبيض بينما نحن لدينا ملك… هذا ليس دليلاً على الأفضلية لنا و لا لهم… 🙁 فقد يكون النظام الرئاسي الجمهوري أفضل في بلد ما من النظام الملكي… و قد يكون النظام الملكي أفضل في بلد آخر… 🙁 و الله لو طبّقنا النظام الرئاسي في الأردن لأمضينا حياتنا في حروب أهلية طاحنة… انظروا إلى لبنان و ما لبنان عنّا ببعيد… بل إنّ الوضع لدينا سيكون أسوأ بكثير من لبنان… 🙁 فلنضع الأمور في نصابها يا سادة و لنحكم على الأمور بانضباط و روية… و لنضع الأمور في الميزان الصحيح… و هذا ما دعاني لاختيار عنوان مقالي السابق “الديوان في الميزان”… 🙁 و الله إنّ معظم مصائبنا و نكساتنا الاجتماعية و الاقتصادية و الفكرية هي بسبب اختلال الموازين لدى الكثير مِنّا و عدم انضباطها… و نحن أمّة الميزان التي تقرأ صباح مساء قول الله في سورة الرحمن: “وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ… أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ “!!! فكم طغينا في الميزان حتّى أصبحنا عالةً على الزمان و المكان 🙁 دمتم بخير… و الله أعلمُ و أحكم

إغلاق