كتاب الموقع

حكومتنا كسبت الثقة , فلا نريد خسارتها

حكومتنا كسبت الثقة , فلا نريد خسارتها !

د. عدنان الزعبي

قضيتان مهمتان اثيرتا , ولا يجوز بالمنطق الحديث عنها هذه الايام , وافترض فيها حسن النوايا , غير ان الامانة تقتضي ذكرها عل الحكومة تجد سبيلا للمحافظة على هذه الثقة الغالية ، وهذا الجهد الذي لا يعرفه , الا من عانا وتحمل وصبر . . الاول ” تصفية وزراء حكومة الرزاز للحسابات فيما بينهم” , والثاني مطالبة الدكتور جواد العناني ” بفرض الاحكام العرفية” , واي كانتا هاتان القضيتان خطيرتان ، الا ان الاساس فينا تطنيشها , رغم معرفتنا صوابها وارتفاع نسبة الادرينالين بدم العديد من الوزراء داخل وخارج مجلس الوزراء . الاساس في طرح الاحكام العرفية ان تكون ظروف الوطن في الاسوء وللاسوء ، وفي حالة العجز الكامل للحكومة وتفاقم المسألة ,ووجود معوقات لا يمكن للحكومة التعامل معها الا بالاحكام العرفية كالتمرد العام , وعرقلة الاجرات والخطط الحكومية وتشويهها وتشويشها , او اعاقة نجاح اي خطة يديرها مركز الامن وادارة الازمات . ولا نقبل مطلقا من الدكتور العناني وهو من اكثر رجالات الوطن تقلدا لمناصب الدولة الرفيعة ان يفقع هذا البالون ليثير عند الناس الخوف والهلع وبنفس الوقت زرع الشك بتفاقم الوضع وصعوبته وتلاشي الحلول المطروحة حاليا وبالتالي فشل الحكومة في ادارة هذا الملف الذي وقف معها فيه كل مواطن وقبله الملك بجهده ومتابعته وتسهيلاته ودعمه الدائم لخلية الازمة . . واذا كان حجة الدكتور العناني ومن يصفق لهذا الطرح ، تفاقم المسألة وضرورة وجود حلول جذرية صعبة للغاية قد لا يقبلها الكثيرون , خاصة اذا تلازم مع توقيت لا يحتمل المعاكسات والاراء المخالفة , فاني لا اعرف هل حديث معاليه مجرد توقعات , ام هي معلومات مؤكده ام بالون اختبار للناس وللقوى المختلفة . ولكل منها معنى , واي كان الاحتمال , فلا اتصور ومثلي ابناء المملكة , ان ما جاء بهذه الاحتمالات كان سليما ، لان المشاهدة الولى والقناعة العامة ان الحكومة وخلية الازمة لا تجد عند المواطن الاردني اي صعوبات لتطبيق وفعل ما تريد واتخاذ الاجراء الذي تريد دون الاعتراض ، فالجميع يعيش حالة السمع والطاعة والالتزام ، وما حال هؤلاء المغردين خارج سربنا , وهم قلة , لا يمكن اعتبارهم سبب لفرض الاحكام العرفية , ولا يمكن التحجج بهم , ونحن نشهد رأيا عاما ساخطا تجاه اي شخص لا يتعامل مع الاصول الصحية التي فرضتها القيود الطبية والوقائية والاستكشافية . من الواضح ان القضية ليست مجرد الحريات والديمقراطية , التي لا يستطيع قرار ولا تعليمات ولا وقوانين كبحها مع وجود السوشيل ميديا , بل المسألة بخطورة التحجج بالحلول الخطرة التي لا نقبلها ، وكأن الامور خرجت عن السيطرة , وهذا ما لم يحصل ، ولن يحصل انشاء الله . فماذا يمكن ان يقوم به المواطن للخروج من الازمة ولم يفعله , وبتوجيه من ادارة الازمة ، خاصة ونحن نسمع نداءات رجال المال والاقتصاد بعودة قوى الانتاج والمال في المناطق التي لا تعاني من هذا الوباء لعملها لانقاذ الاقتصاد كما تفعل معظم دول العالم المتقدم والتي تعاني الامرين في موضوع الكورونا . لهذا فالنداء الوطني نزجيه لكل من يريد الحديث او التعليق على الوضع , ان لا يتسرع ولا يعطي مبرر للحكومة للقيام باي اجراء، او التشكيك بها ، فهذا من اكبر الصعوبات على مستقبل الوطن , خاصة وان التناغم بين المواطن ومؤسسات الدولة بدأ يتنامى ويتعافى , وان المواطن يدرك خطورة هذا المرض ويقف مع الحكومة بكل ما تريد , فلا يجوز تشويه هذا الانسجام ووضع عصي في دواليب الحركة لكي نشوش واقع مسيرة التعاطي مع هذه الازمة .

اما الخبطة الثانية والتي ساكتب بها وبالتفصيل لاحقا والمتعلقة بتصفية حسابات الوزراء مع بعضهم , فاني اعود للمثل الذي يقول “قلة الشغل بتعلم التطريز ” فمن الواضح ان هناك وزراء منشغلون حتى رؤسهم بالعمل والتعب والجولات والتفقد , وهناك اناس لا يجدون ما يفعلوه فبدأوا يشوشون على كل من يعطي وكل من ظهر واثبت عمله وانجازه , , وهناك من وجد اخطاءا هنا او هناك عند احد زملائه فسارع للتشهير والاتهام والاساءة . فعملية ، اتخاذ القرارات ، وترأس اللجان الرئيسية , واسلوب العمل , اصبحت عوامل تزيد من تباعد الشركاء في ادارة الازمة وتعود ايضا لما قبل ذلك . لهذا ظهرت عمليات التعليق والتشكيك بالاجراءات والقرارات , وتعظيم بعض المعوقات وتضخيمها , كما هو الحال بموضوع التصاريح التي بدأت تكبر وتتوسع من غير داع ، لنجد تعدد الاراء في قضايا عمال المياومة وفتح المؤسسات المالية , كذلك التعامل مع الادوية والمرضى في المنازل والتعامل مع المدارس الخاصة ، وغيرها من موضوعات وعلاقة بعض الوزاء ببعض النواب ودخول النواب على الخط كله ساهم بوجود لغط نحن نرفضه في مثل هذا الوقت .

فمن السهل التعامل مع هذه الملفات والاسهل المضي في علاجها وقد مضت الحكومة بذلك , ومن السهل ايضا ان نجد الشعب باكمله يقف مع الحكومة كمتطوعين الذي يساهموا كجيش آخر في مساعدة الحكومة وابقاء تركيزها على محاصرة والقضاء على فيروس الكورونا . فحب المواطن الاردني لوطنه وقيادته ملحمة سجلها التاريخ لمن يريد ان يقرأ . ؟!

واضح جدا ان ادارة الازمة تتم بغياب عدد من الوزراء والذين يغيبون عن مشهد العمل , فهناك وزراء لا نرى لهم جهدا , واذا رايناه يكون على شكل ذر الرماد بالعيون , رغم دورهم الطليعي في مثل هذه الازمة . فاين التواصل مع الناس وتفقد احوالهم الدائم ؟! وهل مرة واحدة يعني كفاها الله ؟؟! , فمجلس الوزراء مجلس متظامن ، متكاتف, متعاضد حسب الدستور ، فاين جهد الجميع وبنفس المسؤولية , ما نلحظة ناس في الميدان والعمل وناس في العسل تائهعون . هؤلاء لا رغية بهم ولا حاجة وقانون الدفاع يخول الرئيس ازالتهم والاتيان بمن هم ميدانيون عمليون يطوفوا البلاد ويطمئنوا الناس ولا يذرون الكلمات بالهواء . للتشكيك . فالوطن يا دولة الرئيس اهم واكبر من هؤلاء وامثالهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق