من هنا و هناك

التايمز: لماذا ينضم مقاتلو المعارضة في سوريا للنظام؟

نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا لمراسلها في بيروت ريتشارد سبنسر، يتساءل فيه عن سبب انضمام مقاتلي المعارضة السورية لنظام بشار الأسد.

ويشير التقرير، إلى أن مقاتلا في الجنوب تحدث عن سبب انضمامه للجيش، الذي قاتله طوال سنوات الحرب الأهلية في سوريا، مبررا قراره بالقول إن ذلك “كان الطريقة الوحيدة لمنع سفك الدماء والدمار”، فواجه وغيره من مقاتلي الجنوب خيارات أحلاها كان مرا، إما القتال دون أمل، أو المنفى، أو الانضمام لجيش النظام.

ويستدرك سبنسر بأن محمد المقداد اختار الخيار الأخير، وخلال أسابيع كان مع جيش الأسد، مشيرا إلى أن أمنه الشخصي اليوم يعتمد على الجيش الروسي الذي قام بقصفه في الماضي، ويقول: “لو رفضنا لحطموا المنطقة كلها”.

وتقول الصحيفة إن الأحداث لم تعد في أيديهم، حيث يقول المقداد: “قرار نهاية النزاع السوري اتخذ على المستوى الدولي”، في إشارة إلى قرار واشنطن عدم التدخل عندما قرر نظام بشار الأسد، مدعوما من الروس، الهجوم على محافظة درعا، وعدم دعم المقاتلين بالمال أو السلاح.

ويلفت التقرير إلى أنه مع تقدم قوات الأسد في مناطق البلاد، فإن الكثير من المقاتلين سلموا مناطقهم، وتم نقلهم إلى المعقل الأخير في يد المعارضة محافظة إدلب، مشيرا إلى ان المقداد وغيره اختاروا “صفقة المصالحة”، التي يتم من خلالها تسليم السلاح، وعودة المقاتلين لحياتهم الطبيعية في قراهم.

ويستدرك الكاتب بأن “الحيلة في صفقات المصالحة هي أن على من هم في سن الجندية الخدمة في الجيش، وأعطيت لهم في بعض الحالات ستة أشهر راحة، مع أنه من النادر أن يلتزم النظام بهذا الأمر، وفي بعض الحالات يوافق المقاتلون على الانضمام لإحدى المليشيات الموالية للنظام، حيث ينتهي بهم الأمر بالقتال إلى جانب الرجال الذين كانوا يقاتلونهم، وكانت فرقة مقداد واحدة منها، فبعد أسابيع تم تجنيده والمقاتلين معه في الفيلق الخامس للجيش السوري”.

وتنقل الصحيفة عن مقداد، وهو في العشرينيات من عمره، قوله إن النظام وعده بالبقاء في درعا، ولن يجبره على القتال ضد زملائه في إدلب، مشيرة إلى أن عددا من المقاتلين أكدوا أهمية الدور الروسي، فعلى الرغم من تصريحات القادة الروس، إلا أن جيشهم على علم بسمعة النظام السوري ووحشيته وعمليات الانتقام.

وينوه التقرير إلى أن الجنود الروس قاموا بمراقبة عمليات “بناء الثقة”، التي أدار فيها الجنود السوريون والمقاتلون نقاط تفتيش مشتركة، وأعطوا المقاتلين السابقين ضمانات مكتوبة، وشددوا على النظام بضرورة الالتزام بها.

ويورد سبنسر نقلا عن قيادي آخر، لقبه أبو محمد، قوله: “بصراحة، فإن الطريقة التي يعاملنا فيها النظام اليوم مختلفة نوعا ما؛ فلا اعتقالات أو انتهاكات، وهذا جيد، ونأمل في استمراره”.

وتنقل الصحيفة عن محمد الدمشقي، وهو مقاتل سابق في الغوطة خارج العاصمة، قوله إنه قضى أربعة أشهر في معكسر اعتقال سيئ، في الوقت الذي حقق فيه النظام فيما إن ارتكب جرائم، وأفرج عنه لاحقا، لكن البقية لم يكونوا محظوظين، فمن وجد أنهم ارتكبوا جرائم لم تتم رؤيتهم بعد ذلك، ويقول الدمشقي عن إعادة التجنيد إنه عومل بطريقة جيدة، فقد أعفي من الجندية بسبب جرح في ركبته، “في المجمل، فإن النظام تصرف بطريقة جيدة”.

ويجد التقرير أن العامل الثاني لعدم الذهاب إلى إدلب هو خيبة الأمل، فبعد سقوط الغوطة في نيسان/ أبريل، شعر الكثير من المقاتلين بأنهم ضيعوا حياتهم في الحرب، خاصة بعدما شاهدوا الناس يعيشون بشكل طبيعي في دمشق، ولا يعرفون بالتجويع والحصار الذي عانوا منه.

وينقل الكاتب عن أحد المقاتلين السابقين، قوله: “ثورة؟ انس أمرها.. اكتشفت أن الحياة هنا مريحة فلماذا أتركها؟”، مستدركا بأن البعض قال إن لا شيء نهائيا، فـ”الثورة مستمرة حتى تحقق أهدافها، وليتم الإفراج عن المعتقلين، والإطاحة بنظام الأسد، وبناء سوريا مستقلة وديمقراطية”.

وتختم “التايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن قائدا في إدلب، يدعى عبد السلام عبد الرزاق، قال إن رجاله “هم نخبة الثورة السورية الذين رفضوا التحالف مع المجرمين”، مثل المقداد، الذين كانوا “دائما خونة”.

إغلاق