الرئيسية / كتاب الموقع / ثقب اسود.. الى شهداء البحر الميت

ثقب اسود.. الى شهداء البحر الميت

 

دعاء خالد خويلة

أَستْيقظتُ فِي السَادِسةْ صباحـاً بَعْدَ سِسلةٍ مِن الكوابيس المُميتة ، حَاولتُ قَتْلَها بـسؤاَليّ عَنْ أخوتي بـ -قروب العائلة – و َ طلبتُ مِنْهُم صوراً حالية تُشعِرني بأنّ ما رأيته كان حقَا كابوساً مُلوثَا مطليَاً بـضعِفٍ و ضنك ، كُنتُ محظوظةً جِداً لأنني تِيقنتْ أنهُ كان مجرّد حلمٌ قاتل ، محظوظة لأنهمْ بخير ، و سيغفونْ بحِضن أمي كـكُلِ لِيلة ، لكَن ماذا عن عديمي الحظ ، اللذين فقدو أخوتهم بطرفةِ عين ، كِيف يحيـون الآن تفاصيل هَذِهِ الرحلة السوداء او هذا الثقب الأسود ؟

مَـامَـا جهزت حقيبة الرحلة وَ وضعت بها كُل ما أريدُ ، هَل حضرتِ لِي مَلابس العيد التي أحتفظُ بِها لحدثٍ عظيم تَاليْ ! و ليس كمثل هَـذا اليوم يوم ! مَاما شكرا لأنكِ دفعتِ الرسوم و لكّن لا تنسين مصروفيّ ، ماما هل تعلمين أنّ عمر و أحمد و محمد سيُرافقونني طِيلة الوقت ! اوه كم أَنَا سعيد ، أَشعر بأن هَذِهِ الرحلة ميلادٌ جديد ، أو أَنَّهَا الحدثُ العظيم الذي أتى مِن بعد ذاك العيد .

تخترقُ الآن تِلْك الأم غُرفة وَلدها ، تستنشق كُل ذرة فِي طيات ملابسه ، حتى المتسخه منها ، تكاد أنّ تبتلعها مِن هَول الشوق ، الشوق الذي لا لقاء بعده ، تتصفح كتبه الذي تركها وراءه ، تتلمس خط يديه في تعرجات الورق ،
تِحن الى سماع صراخه الذي لطالما سئمتْ منه ، تود أن يطلب منها طبقه المفضل ، تود أحتضانه بكل ما أتاها الله مِن قوة ، لو أنّه فقط يعود يوما ، لأُتُريه كيف لغيابه أن يشتت كُل جزء من كيانها و يهز أطراف البيت و يهدم السعاده سنيناً طوالا .

وَ أنتم ؟ لن أقول سوى تبا لكم جميعا ، الدول الكبرى و المطارات الضخمه و أهم الشخصيات في هذا العالم ، كانت قادره على الأستغناء عن بعض التزامات العمليه عن الحياة بأكملها ، فقط بألغاء رحلة طيران ، الم تكونو قادرين على إلغاء هَـذا الجُرم ؟ حافلة مدرسية تحمل أرواحا طَرِيَّة ، بهذا الجو و هَذِهِ الظروف الحائلة ! الم يكن وطننا قادراً عَلى الأحتواء ببنية تحتية عتيدة !

– ثُقبٌ أَسـود