اخبار

ألعاب وأدوات مطبخ سامة بالأسواق المحلية

الرمثانت

كشفت دراسة متخصصة عن “احتواء العديد من لعب الأطفال البلاستيكية، وأدوات المطبخ، ولوازم المكتب، واكسسوارات الشعر، التي تباع في الأسواق المحلية، على نسب عالية من المواد الكيميائية السامة، وعلى رأسها مثبطات اللهب البرومينية”.

وأظهرت الدراسة، التي أعلن عن نتائجها في مؤتمر صحفي أمس أن ” تلك المنتجات تحتوي كذلك على عنصر الديوكسينات، الذي يعد من الملوثات البيئية المنتمية الى مجموعة من المواد الكيميائية الخطرة، والتي تثير قلقاً بسبب قدرتها العالية على إحداث التسمم”.

وتستخدم مثبطات اللهب البرومينية على نطاق واسع في البلاستيك، بما في ذلك تنجيد الأثاث، ومقاعد السيارات، والإلكترونيات، وعزل المباني، بهدف زيادة السلامة من الحرائق، وتقليل قابليتها للاشتعال.

وجاء في الدراسة، التي أعدتها جمعية أيادي للبيئة والتنمية المستدامة الأردنية، والشبكة الدولية للقضاء على الملوثات العضوية، وجمعية أرنيكا، أن “عناصر مثبطات اللهب كانت الأعلى تركيزا في مكعب لعبة الأطفال، والسيارة البلاستيكية الصغيرة ذات الأسعار الرخيصة، التي تباع جميعها في الأسواق المحلية”.

ولا يقتصر الأمر على تلك المنتجات، بل وبحسب نتائج الدراسة، التي أعلنت في المؤتمر الصحافي الذي عقده اتحاد الجمعيات البيئية (الاتحاد النوعي)، بالشراكة مع جمعية أيادي للبيئة، فإن “هذه التراكيز رصدت كذلك في أدوات المطبخ ولوازم المكتب، وخاصة التي تتضمن مواد بلاستيكية يعاد تدويرها، وذات اللون الأسود، وبذلك يحتل الأردن المرتبة الأولى بين الدول الـ11 التي استهدفتها الدراسة كذلك”.

وأظهرت أن “لعب الأطفال وإكسسورات الشعر، واللوازم المكتبية، وأدوات المطبخ الموجودة في الأسواق الأردنية تتأثر بإعادة التدوير غير المنظم للنفايات البلاستيكية الإلكترونية، التي تنقل مثبطات اللهب المبرومة الى منتجات جديدة”.

وأكدت مؤسسة جمعية أيادي للبيئة والتنمية المستدامة المهندسة عروبة الرفاعي أن “إعادة تدوير المخلفات البلاستيكية المشبعة بالكيماويات، والملوثات العضوية الثابتة، تُدمر البيئة وصحة الإنسان، اذ يجب أن لا تطمر، أو يعاد استخدامها، أو تدويرها منعاً لدخول الملوثات الكيميائية للبيئة”.

وتتسبب هذه الملوثات العضوية الثابتة بالعديد من الأضرار الصحية، التي لخصتها الرفاعي بـ”الإصابة باضطراب الغدد الصماء لدى تعرض البشر لمستويات عالية من الديوكسينات، وعرقلة النمو العصبي الاستدراكي للأطفال، وقلة الخصوبة، وإضعاف جهاز المناعة”.

وأما الأضرار البيئية فتكمن، على حد قولها، بـ”حرق النفايات البلاستيكية ما يُسهم في انبعاثات الملوثات العضوية في الهواء، كما أن دفنها يُلوث التربة والمياه، والهواء، والتي تنتهي في السلسة الغذائية للإنسان مثل البيض”.

ولفتت الى أن “تلك الملوثات تنعكس تأثيراتها كذلك على اقتصاد الدولة، حيث تُثقل كاهل الحكومة بالتعامل مع إدارة النفايات الخطرة، لعدم وجود حدود مشددة على المستوى المنخفض لهذه الملوثات في المخلفات”.

وأشارت الى أن “جمعيتها قامت على تسليم نسخة من هذه الدراسة مع كافة التوصيات الى وزارة البيئة نهاية الشهر الماضي، لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها”.

وتم انتقاء 30 عينة مختلفة من ألعاب الأطفال، وأدوات المطبخ، ولوازم المكتب من أحد الأسواق المحلية، ومن ثم تم ترميزها، وإرسالها لمختبرات جمعية أرنيكا في جمهورية التشيك لإجراء الفحوصات المخبرية، والكشف ما إذا كانت تحتوي على مضادات اللهب (وهي ملوثات عضوية ثابتة)، لما تشكله من خطورة على صحة الإنسان، ولا سيما الفئة المستضعفة مثل النساء والأطفال.

وأثبتت تحاليل لمواد يتم بيعها في السوق المحلي، وفي عشرة بلدان أخرى عربية وأفريقية أن 61 منتجا يحتوي على نسب عالية من هذه المواد الكيميائية تفوق النسب التي حددتها، ونصت عليها اتفاقية “بازل” بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها.

ولذلك لا بد من “وقف دخول البلاستيك المعالج بمثبطات اللهب المعالجة بالبروم (BFR) والمعاد تدويره في الألعاب والسلع الاستهلاكية الأخرى”، وفق رئيس اتحاد الجمعيات البيئية (الاتحاد النوعي) عمر الشوشان.

وأكد الشوشان أن “المملكة تحتاج لتحسين تشريعاتها الوطنية لضمان التحكم وبشكل أفضل في إدخال النفايات والمنتجات، لا سيما فيما يتعلق بمحتوى الملوثات العضوية الثابتة”.

وأجمل الشوشان توصيات الدراسة بـ”ضرورة الاعتماد على تقنيات فصل آمنة، والتكنولوجيات البعيدة عن تقنية الاحتراق لتدمير الملوثات العضوية الثابتة، مع تطبيق حدود أكثر صرامة لمحتوى هذه الملوثات المنخفضة، وتبعاً لما ورد في المادة السادسة من اتفاقية استوكهولم”.

وتهدف اتفاقية استوكهولم، التي صادق عليها الأردن العام 2004، الى الحد من انبعاثات الملوثات العضوية الثابتة، أو القضاء عليها، وتتضمن تدابير للحد من الانبعاثات الناجمة عن المخزونات، والنفايات، أو القضاء عليها، كما جاء في المادة السادسة.

كما لا بد، بحسب الشوشان من “إصلاح الثغرات في المبادئ التوجيهية التقنية لاتفاقية بازل، التي تسمح بتصدير الإلكترونيات غير العملية، اذ يجب وضع معايير أكثر صرامة لتعريف النفايات الخطرة، والتي يتم إنشاؤها بموجب اتفاقيتي بازل واستكهولم”.الغد

إغلاق