كتاب الموقع

الشباب: عنوان حكومي عريض بلا فعل ناجز

الدكتور معتصم الدرايسة

يعتبر موضوع الشباب من المواضيع التي تجد تداولا مكثفا من قبل الحكومات الأردنية المتعاقبة دون ان يرقى ذلك الى فعل حقيقي ناجز لمعالجة مشكلات الشباب وشحذ هممهم والأخذ بيدهم نحو شاطئ الأمان في ظل محاولة هؤلاء الشباب باستماتة للحصول على أي فرصة للهجرة لاي دولة يمكن ان تؤمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم بسب حالة الإحباط واليأس التي يعانون منها نتيجة ازدياد صفوف البطالة بينهم وعدم قدرتهم على بدء حياة اسرية كريمة.

فوزارة التعليم العالي مثلا تعجز عن معالجة نقاط ضعف جوهرية في خططها وسياساتها، إذ نجد أن الجامعات الحكومية والأهلية مثلا مستمرة في غيها في تدريس التخصصات الراكدة والمشبعة في السوق الأردني وحتى في السوق الخليجي ويصعب جدا على خريجيها ايجاد أي فرص عمل، وإن حصل ذلك فيكون برواتب هزيلة لا تغني ولا تسمن من جوع. فهناك مثلا ما يزيد عن 160الف مهندس ثلثهم يعمل وثلثيهم يعانون من البطالة واليأس والإحباط. وما ينطبق على الهندسة والتمريض، تراه ينطبق على العشرات من التخصصات الإنسانية.

كما أن الحكومات المتعاقبة تشجع الشباب الخريجين على التوجه للبحث عن وظائف عمل في القطاع الخاص دون أن تراقب هذا القطاع وتضع حدا للفساد المستشري فيه من حيث الوساطات والرواتب المتدنية والزيادة في ساعات العمل واستغلال حاجة الشباب بشكل لا يقبله عقل.

أما تشجيع الطلبة نحو التعليم المهني فهو موجه للقطاعات المسحوقة من أبناء المجتمع الأردني ليكونوا في خدمة أبناء الطبقة المتنفذة ممن يستأثرون بحصة الأسد من وظائف الدرجة الأولى، ولا نجد أي من المسؤولين والوزراء أو غيرهم يضربون المثل في ابنائهم بالتوجه نحو تعلم المهن المتوسطة، فحصتهم محسوبة ولا حاجة لهم ببذل الجهد والعناء للحصول على وظيفة وراتب عال.

مجمل القول، فإن الحكومات المتعاقبة لم تولي موضوع الشباب العناية المطلوبة والاهتمام الحقيقي، إذ لم نعد نسمع سوى جعجعة بلا طحن وشعارات وتنظيرات لا ترتقي الى فعل حقيقي أو خطوات واقعية تنفيذية تثبت صدق النوايا إن وجدت.

‫3 تعليقات

  1. اصبحت السياسات وما يتبثق عن الوزراء والمسؤولين عبارة عن فقاعات لاشباع طموح الشباب بان الغد افضل والحقيقة انها شعارات لارضاء المجتمعات المانحة للقروض والمساعدات والتي لا نرى منها سوى الارقام والكل من الساسة يصرح ويتكلم بما هو للفراغ والفقر والفساد مرتع والحقيقة مؤلمة ولكن نصبر أبنائنا بان الغد اجمل ونحن نعلم بان الامور من أسوء للاسوء.
    صبرا جميل والله المستعان …..

  2. للأسف أن الشباب لم يرون أي ترجمة عملية لما يسمعونه من المسؤولين من وعود وكلام معسول ويحاولون بكل قوة ايجاد أي سبيل للخروج من حالة الاكتئاب التي يعيشونها بلا عمل وبلا اي فرصة تمكنهم من بدء حياة معيشية معقولة، وكلهم يحاولون وبقوة الهجرة لأي دولة تحفظ لهم كرامتهم وتمكنهم من العيش الكريم.

  3. ليس للشباب سوى المتاجرة بهم بالكلام الذي لانرى تطبيقا له على ارض الواق وهم يعيشون حاليا اكبر خيبات الأمل في تاريخ الدولة الاردنية.

إغلاق