كتاب الموقع

المعضلة.. من قاع القُفة لأذانها

المعضلة.. من قاع القُفة لأذانها

فهمي العزايزة

بالأمس أشفقت كثيرا.. كثيرا.. على طبيب إحدى عيادات الاختصاص في مستشفى الرمثا؛ طبيب غاية في الود والكفاءة، عنده قدرة تحمل ومزاج هادئ، وإنسانية إنسان دمثة.. شكرته كثيرا كثيرا إلى حد أنه “مل وزحق” شكري.. فمدخل عيادته وداخلها متخمة بنا نحن المراجعين، وبموازاتنا زملاءه وزميلاته ممن اقتحموا عيادته يتوسطون لآخرين، ليعلو أخيرا صوته صارخا ومحتجا على منظم الدور بقوله: “شو هاظ.. شو هاظ.. إحنا بخان ولا بعيادة..”..؟! نعم.. نعم.. حقه.. حقه.. فكيف به يكون صاف الذهن؛ يصغي ويستمع للمريض بهدوء، وكيف للمريض أن يشرح أعراض مرضه بحرية، لها حساسيتها المرضية الشخصية..؟!

وبعد… فإن معاناتنا تلك تتلخص في معضلات ثلاثة: الأولى فينا نحن المراجعين؛ كل منا يريد أن يكون دوره قبل الكل. والثانية في منظم الدور وزملاء العمل في المستشفى، كل منهم يقود مريضا يتوسط له. لكن الآفة المعضلة الكبرى الأهم هي: كيف لطبيب أخصائي واحد أن يقدم خدماته العلاجية لمرضى أكثر من (200) ألف مقيم في اللواء، بل وأكثر من خارجه، في يوم عيادته هذه..؟!

المفارقة العجيبة أن وزارة الصحة مبررها لا مخصصات لتعيين أطباء، بينما نلحظ تبذير ضرائب ورسوم الموازنة والقرضات والشحدات الخارجية على رواتب ومخصصات أعيان ونواب ولامركزية وأحباب، ومستشارين ومسامير صحن الديوان والوزارات والمؤسسات “المستغلة”، وبربوغاندا مهرجانات واحتفالات هيشك كيشك مهزلة، وسيارات حكومية فارهة، وسفرات ومؤتمرات وروحات وجيات برستيجية يسرفها ويبذرها كبار الدولة من “أذان القفة إلى قاعها”، بينما وبكل بساطة الاستغناء عنها بخلي البلد تمشي حلاوة..؟!؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

‫3 تعليقات

  1. نعم أحطت بالمعضلة من كل جوانبها
    بشكل جميل ومختصر وبوصف دقيق
    ورؤية شاملة..
    بوركتم وبوركت حروفكم المضيئة
    احترامي وتقديري

  2. يا رجل شو بدنا نسولف تا نسولف اذا فحص الدم مبارح قعد اكثر من ساعتين علما اني كنت بالمشفى الساعه الواحده صباحا وعامل المختبر يشكو من الضغط اللي عليه ومدير المستشفى بطالبوا يستعجل ههههه لما شفت الشغل اللي عنده بسأل المناوب كم مودف لازم يكونوا الان معك عشان الشغل يمون سريع وتمام حكالي عشره وهو لحاله المسكين لما كانت الرمثا تحتضن رجال كان سهل نوخذ حقنا ولكن الان كلها ربع سحجه وجماعه احنا بخير هضول اشكيهم لله

  3. احطت الامر من كل جوانبه وهي ثلاثة اسباب المواطن والحرس والصحة وازيدك من الشعر بيت ان المواطن اهم نقطة في الخلل فنحن من يصنع الفوضى ونحن من يجلب الواسطة ونحن من يسكت على هذه الظاهرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق