كتاب الموقع

تحذير

محمد فلاح المحادين

لا أحد يمكنه فهم تحذيراتك له عندما يحاول التقرب منك، لا تصرخ! لا تقسم! لا تضرب له أمثلة سابقة! لن يصدق أنك حريص عليه من نفسك…لا تخبره أنك خطير جداً وأنك ستحرقه وستبتلع كل سعادته وآماله وتدفنها إلى الأبد كما تبتلع الثقوب السوداء الكواكب المشعة المليئة بالطاقة لتحولها إلى غبار كوني كتلته صفر ووزنه صفر وأبعاده الأربعة أصفار!

لا أحد سيصدق أنك لا ترغب بالمزيد من الضحايا، أنك لا تستطيع السيطرة على الأشعة التي تصدر منك وتتسبب بجذب الآخرين إليك، هي فخ لا أستطيع التوقف عن نصبه! نعم يداي التي تصنعانه بعناية وتنشر حوله عطوراً ومواداً كيميائية تتسلل عبر شعيرات أنفك إلى خلاياك العصبية المسؤولة عن حاسة الشم فتقع صريعاً لها وتتبعها كما كان جيري يتبع الرائحة المنبعثة من قطعة الجبن المثقوبة التي ينتظره توم عندها…ولكنني لا أتعمد ذلك! هل يُعقل أن أرغب بجلب ملايين الدببة إلى كرمي؟؟؟

أعرف أنك لست فضولياً كالآخرين وأنك اقتربت بتأنٍ وبعد دراسة عميقة وربما قادك الحب الذي ستخبرني أنه أقوى مني ومنك ولكن إياك أن تخبرني أنك تخطط لتغيير الفوضى التي ستجدني فيها! هل هذا ما أغراك لتخوض هذه المغامرة؟ هل تعشق المهام المستحيلة؟ ما اللذة في العبث في رماد رجل؟

إذن فالمشكلة ليست في إغوائاتي فأنا أقوم بها منذ عصور! هب أنني أستمتع فيها، ألست في نهاية الأمر ضمن حدود مملكتي؟ من الذي إعتدى على ممتلكات الآخر وإنتهك خصوصيته؟ نعم إعتداء وإنتهاك! هذه المبالغات اللغوية هي أبسط ما ستواجهه معي…

هذه ليست أسواراً أضربها حولي لحمايتي من المتطفلين، هي من أجلكم أنتم، إذا تجاوزتم هذه الأسوار المطلية من الخارج بألوان برّاقة لن تجدوا داخلي إلا خراباً، لا يمكنني التصريح بذلك علانية حتى لا أُتَهم بالجنون أو البلاهة على الأقل…

لماذا لا أمنحكم فرصةً؟ لأنه لم يتبقى داخلي بعد كل تلك التجارب إلا الغضب فسواء كنت الشخص المناسب أو تجربة أخرى فاشلة فليس لدي ما أقدمه لك، حسناً أنت لا تريد شيئاً كان يجب أن أعرف أنك ستجيب بهذه الطريقة! أنت تعيدنا إلى المربع الأول :مربع الرغبة العارمة المجنونة بالبقاء إلى جانب رجل طائش، نعم ستنفي ذلك وتذكر قائمة طويلة من الصفات التي دفعتك إلى التقرب مني ولكنها كلها كاذبة أو مسميات أخرى للطيش…

دعني أقدم لك إقتراحاً أخيراً إذا كنت لا تزال مصراً على رأيك، لماذا لا نتبادل الأحاديث من خلف الجدران؟ بهذا أثبت لك حسن نيتي وأحميك من نوبات غضبي وبهذه الطريقة ومع مرور الوقت ستكتشف أنني لست مميزاً وأن القرب مني يشبه القرب من أي شخص آخر! ها ماذا قلت؟ أنا أكثر شيء حقيقيٍ قابلته في حياتك؟ أعتذر منك إجابة خاطئة فلتكن واضحاً معي وتوقف عن التهرب من الإجابة، ما رأيك في البقاء خلف الجدران؟ لماذا تبكي؟؟ لا لا لم أقصد أن أعاملك مثل الجميع فالجميع أخذوا تحذيراتي على محمل الجد ولم يتجاوزوا تلك الأسوار، صدقني أن الأمر لن يكون لطيفاً أو مثيراً، أعرف تلك اللذة عندما تتأرجح على الحافة أو قريباً من ألسنة اللهب، أعرف أنك تحب المغامرة وليس لديك شيء لتخسره ولكن الواقع مختلف جداً فما تعتقد أنه سيكون تجربة حياتية ما هو إلا موت مركب…

ما مصلحتي في الكذب عليك؟ أنا لم أشتم نفسي ولا أحاول أن انقص منها أمامك، أنا فقط أخبرك أنني لا أصلح…لا أُطاق في بعض الأحيان، مؤذي ربما، أناني دائماً، لهذا لا أغادر غرفتي ولم أفكر أبداً في زيارة أية غرف أخرى… أتعلم؟ لماذا أخبرك بهذا كله كأنني مضطر لتبرير نفسي؟؟ أخبرك بهذا كي نراجعه معاً حرفاً حرفاً بعد عام من الآن إذا لم تتراجع الآن…

إغلاق