كتاب الموقع

النقد ضرورة

د. بسام العموش

الرمثانت

امتلأ القرآن الكريم بنقد الواقع الغلط عقيدة” وشريعة” وأخلاقا”، قال تعالى في العقيدة: (أفتعبدون ما تنحتون) وقال في الشريعة (أفحكم الجاهلية يبغون)، وقال في الأخلاق (ويل للمطففين) وامتلأت السنة النبوية بهذا النقد ولا مجال لاستعراضها.

من هنا فإن النقد بهدف الإصلاح مشروع دينيا”، ومشروع عقلا” ،ومشروع ديمقراطية، ومشروع وفق شرعة حقوق الإنسان، ومشروع وطنية وانتماء. ولهذا فإن من ينتقد لا ينتظر موافقة أحد لأن النقد جزء من كينونة الإنسان ، فقد خلق اللهُ آدمَ وعلمه النطق قال تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها) أي تسمية الشيء باسمه، وقد ألف الكاتب المصري العملاق خالد محمد خالد كتابه ( في البدء كان الكلمة ) ليدلل على الديمقراطية وحق التعبير.

وقد نصت كل دساتير العرب بما فيها الدستور الأردني على حق التعبير، كيف لا والان يناقش البرلمان “مشروع قانون الطفل” لنعطي الطفل الحق المطلق !!! في التعبير والرسم والمراسلة ، فهل نعطي الطفل ونمنع الراشد والناصح المحب لوطنه وأمنه واستقراره ؟؟ وهل من عبر بقلمه يتم اعتقاله لمجرد الانتقاد ؟ وحتى لو حصل تجاوز في التعبير فهو مجرد خطأ لا يستحق عليه المواطن.

“الجرجرة” يجب أن ندرب ونتدرب على حرية التعبير والنقد، لتتحملنا الحكومة على الأقل كما نحن متحملون خفة دمها وضرائبها ونفقاتها ومواقفها التي لا تجد من هو موافق عليها في كل المحافظات. الحرية والنقد الهادف يجب الترحيب به وشكر صاحبه، فالناقد هو مرآة الوضع المجتمعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي والفكري والتعليمي.

لي صديق سهل الله أمره كان يقول للشخص النزق العصبي ” طوّل بنطلونك ” يعني: طول بالك. وأقول للمعني: طوّل بنطلونك ، فليس كل ناقد كاره حتى لو حصل تجاوز غير مقصود، وبخاصة إذا كان الشخص ليس له تاريخ فاسد.

للعلم ليس الناقد فقط هو المتضايق الوحيد ، بل لا تكاد تجلس في مجلس ولا مناسبة إلا تسمع منهم الضجر والتأفف وبعض الناس يلوذون بالصمت خوفا” أو يأسا”.

فليلتفت المسؤول إلى “حال الناس النفسي” بدل الالتفات إلى كاتب صدرت كلماته عن غيرة ومحبة بلده لأن الإجراء السلبي تجاه القلم سيجعل كل من يكتب يرتجف قبل أن يحرك قلمه وبهذا يخسر الوطن لانه يفقد الأقلام الحرة ويحل محلها أقلام المنتفعين.

تعليق واحد

  1. عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ينسب له القول؛ من رأى فيه اعوجاج فليقومه،،، لأن التقويم تصويب الخطأ،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق