كتاب الموقع

الفقرا يتفشخرون

فهمي العزايزة
الفقر مفهوم نسبي يختلف تشخيصه من مكان لمكان ومن زمن لزمن ومن بلد لبلد.. ومعناه مرتبط بالمسافة بين الدخل والنفقات، وبذلك كان يطلق على الفقر في قريتنا الحجر والطين زمان: “القله”.. قلة الطعام والماء والكساء وضيق بيت الإيواء وقلة أثاثه، وهذا طبعا مرتبط بوسائل العيش المتاحة في تلك الأيام التي كانت عند حدود الكفاف..؟!
ومثلا، بحكم عمري، وعيت على العيش في بيت مكون من غرفتين حجر وطين، وخان وفرن طابون، ولما فطمتني أمي عن حليبها، عشت طفولة من بين طعام فطورها غير “الخاثر” وما تيسر من منتجات حيوانية، الخبز “الجافر” مع الشاي كان يُضاف عليه في أحيان نادرة شيئا من “قفرة” الغزال إلي كنا نشتري منها “وقية” وأقل من دكان عيد الجهماني أو عيسى الطويط، رحمهم الله، نحملها على ورقة كتاب مدرسي قديم..؟!
واليوم اختلف الحال، زادت نفقاتنا والمسافة صارت أطول بينها وبين دخولنا، ما فرض أن نبذل قصارى جهدنا للترشيد الاقتصادي العقلاني وفق حسبة الأولويات عشان نستر الحال والعيال، وتحديدا الموظفين منا الأكثر قربا إلى الشحادين، وغيرهم من الفئات المجتمعية إلي دخلها أسفل السافلين.. لكن مفارقات هذه الأيام ترينا صنفا من الفقراء؛ تتسابق نساءهم على أثاث غرف ضيوف فاخرة، وحفلات نجاح التوجيهي أو الجامعة، وتبادل هدايا عينية أو نقدية فوق الطاقة والشباك، وتشييد بيت معظم مرافقه غرف ضيوف مزينة بالجبصين وصالونات بطارد فيها الخيال بينما مصاري العمار سكر خفيف قد تكون جمعيات أهلية أو قرضة من بنوك، وربما نصب واحتيال، لا وكمان.. فوق الحمل زقلبه شراء سيارة بالطبه والدين للولد إلي صار زلمه، وماله هو حظه ناقص عن ابن فلان، وغيرو وغيراته كثير وكثير..؟!
فيا أيها الفقراء، طالما أنكم ضعيفوا الحال، ما الداعي على أنفسكم تكذبون، وتتولولون وتتتشكون، ومن دكانة لدكانة تستدينون، وقرضات دينارية شهرية من فلان وعلان، وترى حارتنا ضيقة وطابقنا مكشوف، ولهيك بنقضب شلكوا.. علتch بالتعاليل.. شوف.. شوف.. مش لاحق الخبز.. وبتفشخر.. فيا أيها المتفشخرون.. بأي أموال تتفشخرون..؟!
 
 
 
 
 
 

‫4 تعليقات

  1. ابو محمد يسعد مساك وكل أوقاتك
    ألم تسمع بمقولة ( زوجتك وابنك الصغير بفكروا إنك على كل شيء قدير!!) فبده الواحد يدبر حاله حتى لا يكون مش قددير!!

    احترامي و تقديري

  2. صاحب المال وجيه وعبايته مقصبه والناس الشرفاء والفقراء يتفرجون،، عالم بحير صار كلشي حرام يتكاثر ولا يمحق،، احتمال الناس الفيره معهم دعو باسم الله الأعظم وصارت ضربة حظ وهي الفئة رايحة مع الأعور الدجال لأنهم تجار الدنيا، ومن كان رزقه من الحلال ولو قدر عليه فإن القناعة كنزه،، من علامات الساعه تكاثر الفواحش،،،

  3. ههههههههههه
    اضحكتني عبارة: الموظفين منا الأكثر قربا الى الشحادين.
    اما موضوع الفشخرة، فاعتقد ان النساء هن السبب وراء هذه النفخة الكذابة وأشباه الرجال ممن لاحول لهم ولا قوة.

  4. والمصيبة تقع على رأسه ان اشترت زوجته عباية حتى لو كانت فئة”د” واذا ابنه دخن او اشترى خلوي بتقوم القيامة فوق راسه،،، بدهم اياه فقير وميت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق