كتاب الموقع

الصين والقرآن الكريم

شحادة أبو بقر

جاء في خبر  أن الصين تحتفظ بأقدم مخطوطة للقرآن الكريم في العالم.

أعاد هذا الخبر المعبر والمهم جدا إلى ذاكرتي، زيارة شاركت فيها إلى الصين ضمن وفد برلماني برئاسة طيب الذكر المرحوم عبدالهادي المجالي، قبل أزيد من عقدين.

كان الرئيس الصيني “زيمين” حينها يقضي إجازته السنوية الخاصة في منتجع بعيد عن بكين، لكنه وبرغم إجازة الراحة والبعد عن أي نشاط رسمي، رغب في لقاء الوفد البرلماني الأردني الذي كان يضم أعضاء كثر من بينهم نواب من الحركة الإسلامية، وكاتب هذه السطور كمستشار إعلامي للرئيس المجالي، رحمه الله.

دار حديث سياسي وبرلماني مطول بين الحضور والرئيس الذي كان وديا جدا وأبدى إهتماما وإحتراما كبيرين بالوفد وبالأردن. وتطرق الحديث إلى الإسلام، حيث يبلغ عدد المسلمين في ذلك البلد الكبير الذي يضم زهاء ربع عدد سكان الكوكب، أكثر من 60 مليون مسلم، أي أزيد من عدد سكان بلاد الشام.

تدخل الرئيس الصيني الوقور في الحديث عن الإسلام، وقال ما نصه ولم ولن أنسى ما قال “أنا لا دين لي، لكنني أقرأ القرآن كموسوعة علمية”.

لا أنكر، شعرت حينها بأن وجداني كإنسان مسلم، قد تحرك فخرا وإعتزازا بـ محمد صلى الله عليه وسلم القائل.. أطلبوا العلم ولو في الصين، وتيقنت من حقيقة أن هذا الدين العظيم موجود حتى في مخيلة من لا دين لهم، وإلا فما الذي يدفع رئيس أكبر دولة في العالم سكانا، لأن يجد وقتا لقراءة القرآن، حتى وهو يقر بأن لا دين له!!.

أخيرا وليس آخرا.. لو سكن القرآن الكريم قلوبنا كما هو وعلى حقيقته، بعيدا عن إجتهادات المدعين والمتطرفين والمغالين والمتنطعين والمكفرين لخلق الله جل جلاله، ولو فهم الكثيرون منا الإسلام العظيم كما هو وليس كما يريدون أو يجتهدون، لحكمنا “نحن العرب” بالذات، العالم كله، وبالقدوة الحسنة التي تستقطب القلوب والعقول طوعا لا كرها، خاصة وقد حبانا الله، بنعم لا تحصى ولا تعد في باطن أرضنا وظاهرها وجعلها مهوى أفئدة المؤمنين وغير المؤمنين، لكننا ولسوء حظنا، غثاء كغثاء السيل لا أكثر.

الله جلت قدرته من أمام قصدي.

تعليق واحد

  1. كلام جميل ومعلومات غاية في الأهمية
    وثمة ما يدعوك لللتساؤل والتفكر فإذا كان
    رئيس أكبر دولة سكانيا وإنتاجا في العالم
    يقول: أنا لا دين لي ولكنني أقرأ القرآن فلا
    مجال للشك بأنه وجد في القرآن الكريم ما
    لامس فطرته وربما استفزه ما يحتويه من
    إعجاز وخطاب مختلف أثار مشاعره وأيقظ
    وجدانه..فهذا بعض ما يفعله هذا الكتاب
    العظيم مع أي قاري مهما كانت لغته أو
    جنسيته.
    أستاذي الفاضل
    شكرا جزيلا لكم على هذه المعلومة وما
    تبعها من ملاحظات ثرية وضرورية.
    احترامي و تقديري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق