كتاب الموقع

مش مقبلين على خير..

مش مقبلين على خير..
فهمي العزايزة
مؤشرات ما قبل انفجار البركان الخامد قد تبدو في تصاعد خيوط دخانه أولا، فها هي دخاخينه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، نشمها ونحكيها بصراحة في جلساتنا المغلقة، ونكتبها مواربة لا تصريحا في كتابتنا، ومؤشراته كُثر منا وفينا ومن حولنا..؟!
فوهة البركان تطلق دخانها عاليا، ولا يعنيها أن تزكم أنوفنا، وجوفه يغلي أولا بأول: توترات مجتمعية تتزايد حرارتها يوما بعد آخر؛ وسيل من أخبار انتحار وهوشات لم تعد كهوشات زمان؛ طرحة أو كسر إيد أو كدمات أو.. وأو.. بل قتل، وجماعات نهب وسرقات ونصب واحتيال ومخدراتية ومهرجية، وتجار وصناعيين من الكبار إلى الدكنجية يفرضون أسعارا تتصاعد ولا تشبع نهمهم، وبنوك تسرقنا؛ زيادات فوائد قروضنا الدهرية وما ترسب من قروش ودنانير في سمالة حساباتنا المعتقلة داخل زنازينهم المالية، وحكومات تغدق علينا نعم ضرائبها ورسومها، وضيق حوصلتها الأمنية، وتطنيشها “الرعية” ومعناها في اللغة “الشلية”، وأما نحن الرعية فلا عندنا أكثر من الولولة، نئن وجع ضغط إلي فوق وإلي تحت ما بين الزندان والمطرقة، وكلنا يلوم كلنا، واحتجاجاتنا لا أكثر من “البزق بوجوه بعضنا بعضا”..؟!
ولكن.. صحيح أن مبرراتنا كثيرة لنصمت صمت الموتى.. لكن الصحيح أننا نراوح بين “ندري” و”لا ندري” عنها؛ ندري أن سادة عمان على آرائكهم راضين مرضيين، يتبادلون أنخاب هيفهم وريفهم، لكننا لا ندري متى يفيقون من سكرتهم ولا نحن أيضا من سكرتنا على الريحة، وندري أن جوفنا يغلي، وإن ظل “الطي على هالطي” لا ندري متى سينفجر بوجوهنا، فإن أمره ليس بأمرنا، ومش مقبلين على خير.. تلنا.. تلنا..؟!

‫2 تعليقات

  1. والله يا أبو محمد الأوضاع مرعبة
    ومن يتابع وعنده دراية بما يحدث
    سيستشعر مدى خطورة ما هو
    قادم..نعم نحن بانتظار ما لا يحمد
    عقباه ..والله المستعان.
    بوركتم وبوركت حروفكم المضيئة
    احترامي وتقديري

    1. أهلا أستاذي محمد..
      فعلا مخيفة.. ولا غيرنا من يدفع الثمن الأكثر معاناة مما نحن فيه..!!
      ولم يتبقى من مبرر ايغالهم سوى أنهم يصرون عن سبق سفالة وصلافة.. فقط لأنهم مش اولاد بلد..؟!؟!
      وأن لا انتماء يربطهم بنا.. فهم لا من طيننا ولا من عجيننا.. وأصلا هم كذلك من قبل..؟!
      لكن المؤلم.. أننا نحن من صرنا لهم حراس وعبيد وخدم.. ومنا وفينا من لا يشد اذنهم بل يطبطب برخص على ظهورهم..؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق