كتاب الموقع

عالم الاقنعة

الدكتور معتصم الدرايسة
ترى شفتاه ترتجفان وعيناه تغرورقان بالدمع وبدنه يقشعر من شدة تأثره بخطبة جمعة أو بدرس ديني استمع له للتو أو ربما تأثر بمشهد انساني تلفزيوني شاهده أو موقف انساني عايشه. وحالما يصبح خارج المسجد أو بعيدا عن تلك المواقف الإنسانية المؤثرة التي عايشها، ينتفض كالديك الذبيح ليتخلص مما اعتبره لحظات ضعفه الانساني فيتبرأ من تلك اللحظات الروحانية الصادقة ويبدأ السعي في مناكبها متناسيا ما كان قد تأثر به وانسكبت الدموع من أجله.
وهنا لا يخطر بباله الا مقولة “ان لم تكن ذئبا ، أكلتك الذئاب” وأن البقاء للأقوى وأنه لا يود أن يكون تلك الفريسة السهلة لغيره في صراع الحياة، وحينها يلقي بهلوسات البراءة والصدق خلف ظهره وينفض عن أكتافه بعض ما علق بهما من رذاذ الطهر وقيم الفضيلة ليغرق من جديد في تفاصيل الحياة ودوامتها.
وحينئذ يسن أسنانه و يكشرعن أنيابه ويبدأ باستخدام قناعه الثاني، قناع الخسة واللؤم، متناسيا تلك اللحظات الروحانية الصادقة التي عاشها مستنكرا تلك الدموع السخية التي انسكبت على وجنتيه وارتجافة شفتيه ليعود الى ممارسة شروره من كذب وغش واحتكار وغيبة ونميمة

‫2 تعليقات

  1. والله كويس إنه في حدا بتأثر بالخطبة.!
    هذا لأنه لم يعتاد على سماع ما يحرك
    دموع العيون وما يثير الخشية والقشعريرة
    ويتسارع معه نبض القلب. ما بعد الخطبة
    تأخذه دنياه الى النقطة التي توقف عندها
    عندما دخل المسجد، فكيف ستستمر تلك
    الحالة التي عاشها لدقائق ثم هجرها الى
    ما شاء الله تعالى.
    نسأل الله تعالى لأولئك ولنا خير الهدى والتقى والعفاف والرضا وإن يحسن خواتيمنا
    احترامي و تقديري

  2. الاقنعة موجودة في كل شيء حتى في انفسنا نعيش بقناع او بالاحرى بوجهين… لا ادري اهي الظروف التي تمر علينا ام اننا لم نعد قادرين على العيش بما نقتنع، والدليل كما تفضلت نخرج من المسجد مقتنعين بما قاله الخطيب وقبل ان نغادر درجات المسجد نعيش بالوجة الاخر ….

إغلاق