كتاب الموقع

منهم وفيهم  فهمي العزايزة 

منهم وفيهم

فهمي العزايزة

منذ تفتح عقلي ووعيي على مفارقات ما يدور حولي، ذاتها تساؤلاتي تدور في رأسي، لما هم الفقراء “منهم وفيهم”؛ الجائع والمقتول، السجان والمسجون، المطأطأ والمحكوم، الناخبون المخدوعوين، الخدم والعساكر والمخبرون كما “الريبوتات” ينفذون الأوامر إذا ما حدا “منهم وفيهم” رفع راسه محتجا، يتلصلصون، يلاحقون، الأفواه يكممون، يطلقون قنابل الغاز والرصاص المحموم، بعصيهم بعضهم بعضا يضربون، ببساطيرهم يرفشون، يَقتلون ويُقتلون، يُيتمون ويترملون، هم الظلمة والمظلومين..؟!

وعلى الضفة الأخرى ذاتهم الفقراء هم من يرعون “هيف وريف” الحكام وعائلاتهم وقطاطهم وتchلابهم و”مسامير صحنهم في القصور والمنتجعات المكيفة “بردا وسلاما”، يقضون نهاراتهم ويسهرون لياليهم على خدمة الحور العين والولدان المخلدون في غرف النوم، يطبخون أطعمة تُسيل اللعاب المحروم، يُعدون شراب منكر ونكير، يغسلون ويشطفون ويجلون، و”البامبرس” يزكم أنوفهم فلا يشمون، ومن بعد ما يفعلون يعودون إلى بيوتهم المسكونة بالبرد واللهيب وما تيسر من طعام المسخوطين، تراهم لا يألمون..؟!

وسيل من تساؤلاتي تتواصل منهمرة داخل رأسي كحجارة من سجيل، تراها تعطلت حواسهم فلم تعد بلا رائحة ولا لون، تراه جهازهم العصبي فقد وظيفة الكائن الحي، هم الأغلبية فلما هم صامتون صمت القبور.. وتراوح إجاباتي بين قانون دنيا أرض “قابيل وهابيل” و”إذن فرعون”، وبين قول علي “لو أن الفقر رجلا..” و”إلي من إيده.. يزيده” و”حط راسك بين الروس”، وهكذا طالما أن الفقراء “منهم وفيهم” هم من يتسابقون على فتات الصحون، لن يستجيب القدر لمن لا يفعلون..؟!

إغلاق