كتاب الموقع

قانون ام بيان حسن نوايا

الرمثانت

المحامي محمد الصبيحي

لا أتحدث عن مشروع قانون حقوق الطفل من ناحية الشرع ولا المنطق ولا من ناحية مدى الحاجة اليه في ضوء وجود نصوص كافية وافية في قوانين سارية وراسخة منذ عقود، وإنما اضرب كفا بكفا على الصياغة التشريعية لهذا القانون.

في ديوان التشريع الذي خرج القانون من جعبته شعرت اننا أمام بيان انتخابي لمرشح يتبنى شعارات الإنسانية الفضفاضة طلبا لعطف الناخبين والداعمين واستدرارا لدموع الأيتام والارامل.

هناك فارق في التخصص القانوني بين محام وبين قاض وبين مشرع، تماما كما الأمر في التخصص الطبي ، مع استثناءات نادرة لأشخاص برعوا في أكثر من تخصص، فالمشرع يضع القانون مراعيا عدة جوانب منها :

اولا : الآثار الاجتماعية والاقتصادية للقانون.

ثانيا : مدى تقبل المجتمع للقانون والقدرة على انفاذه عمليا

ثالثا : النصوص المحكمة للقانون وخاصة عندما يرتب عقوبات جزائية إذ لا تصلح النصوص الفضفاضة لفرض عقوات لأنها عرضة للتاويل على عدة وجوه.

اما القاضي فإنه السلطة التي تنظر في قضايا من يخالفون نص القانون فيطبق العقوبة على الفعل بعد ثبوت ارتكابه حسب نص القانون.

اما المحامي فيقف بين الطرفين ليفسر أحكام القانون حسب مصلحة موكله فإن كان النص القانوني محكما جامعا دقيقا فإنه لا يترك مجالا واسعا لمناورة محامي الدفاع .

وفي مشروع قانون حقوق الطفل جملة من الشعارات حول الحقوق العامة للمواطن منصوص على غالبيتها في الدستور وفصلتها قوانين مثل قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات، كما أن هذا المشروع ينطوي على نصوص لا قدرة لدوله من دول النفط الغنية على تطبيقها؟

باختصار أشعر أن من وضع نصوص هذا للقانون هو ديوان التشريع السويدي او السويسري وليس ديوان التشريع الاردني وانه وضع لاطفال السويد وليس لاطفال الاردن الذين لا يجدون مقاعد في مدارس الحكومة ولا أسرة في مستشفياتها ويعاني غالبيتهم في المناطق النائية من سوء التغذية وفقر الدم.

الحكومة تتأبط بهذا القانون حملا لا تطيقه، ولكن هناك من يسعى لنيل رضى المنظمات الدولية وحصد مساعداتها التي تخلو من البراءة.

اخيرا فإن في جوف هذا القانون مقتلا تشريعيا لم يتنبه اليه احد، ولن اتطوع للتبرع بكشفه آملا سرعة إقرار هذا القانون لنرى النتائج.

إغلاق