كتاب الموقع

البحث العلمي

د. بسام العموش

لدينا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهذا شيء جميل ، لكن البحث العلمي في بلدي ليس بجميل ويحتاج إلى إعادة نظر في كثير من مسائله :

فثمة سؤال كبير يخطر ببال المختصين وغير المختصين وهو : ما الذي قدمه البحث العلمي في الأردن ما دام لدينا وزارة بهذا الاسم ، ولدينا جامعات كلها فيها عمادات للبحث العلمي ، وتنشط كليات الدراسات العليا ، ولدينا عدد كبير من حملة درجة الأستاذية في شتى التخصصات ويتنافس كثيرون للحصول على الماستر و الدكتوراة ؟؟ .

كم براءة اختراع تم تسجيلها في الوزارة اذا كانت هي المعنية بالبحث العلمي أو في وزارة الصناعة باعتبار حق الملكية مع أنني اسمع أن الجمعية الملكية هي التي تستقبل براءات الاختراع!!! ويرتبط بهذا سؤال عن اختراعات علمائنا خلال فترة كورونا حيث لم أسمع “ربما بتقصير مني ” عن أي اجتماع أو مؤتمر ولو عن بعد لدراسة ذلك !!! كان لي زميل متخصص في هندسة الميكانيك قدم اختراعا” في السبعينات فلما لم يجد الترحاب ذهب إلى فرنسا وسجل اختراعه الذي رحبت به شركات السيارات !!

وبخصوص العلوم الإنسانية فالحال يرثى له حيث تشكل جامعاتنا جزرا” معزولة وكل جامعة تغني على ليلاها من حيث شروط النشر وطرائق التوثيق والانضمام الى عالم الشركات الربحية حيث تحول النشر الى مصدر ربحي للجامعات فيتم تقاضي مئات الدنانير من طالبي النشر حتى من أساتذة الجامعة نفسها مع أن الجامعة هي التي يجب أن تدعم الناشر وتحضه على البحث !! لم لا تتدخل وزارة التعليم العالي لتجبر الجامعات على مجانية النشر كما تجبرها على مجلس الأمناء ورئيس مجلس الأمناء وعمداء الكليات حتى تحولت الجامعات إلى (ملطشة) التدخلات من خارج حرم الجامعات . حتى القضايا الفنية في كتابة البحث كل يوم نرقص على دف وكل جامعة عالم قائم بذاته ويا ليت ذلك يتم في قضايا جوهرية .

يجب أن نستقر على جواب محدد : هل نريد جامعات مستقلة ؟ هل نريد بحثا” علميا” ؟ هل همنا جمع المال حتى من طلبة الدراسات العليا فنجبرهم على النشر مع انهم دافعون الجامعة رسوما” عالية !! . وهل لدينا خطة علمية في شتى التخصصات للأبحاث والرسائل المطلوبة أم نبقى في دوائر التكرار والقص والالصاق ؟! ولم لا يعرفنا الإعلام العتيد بالعلماء ويقدمهم لنا بدل تقديم مغن فاشل مهزوم حضاريا” ومقلد لصرعات الراب والتعري حتى صار هؤلاء يملكون الطائرات بينما المبدع قد يعيش الكفاف ؟ لم يقدم لنا الإعلام يوما” استاذا” مبدعا” في العلوم الطبيعية او الإنسانية بينما يقضي الساعات الطوال وهو يشرح لنا عن مسيرته أو مسيرتها الفنية الراقصة .

وسؤال أخير : هل اعراض الجامعات عن طباعة إنتاج الأساتذة سيستمر أم ستتدخل الوزارة المعنية بالبحث العلمي كي لا يضيع جهد الأساتذة لصالح دور النشر ذات الغرض التجاري البحت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق