كتاب الموقع

فإن لم تستطع فبلسانك

فهمي العزايزة

سألني صديق لما تجهدون أنفسكم في الكتابة ولماذا، وما حدا هون، فأجبته: بالنسبة لي “فشة غل”، مؤمنا بحقي في حرية التعبير وإن في أدنى الحدود، هي كثيرة أفكاري القاتلة تعتمر داخل جمجمتي، وغضبي جامح يغلي في قلبي، فأُطيل لساني على قدر قزميتي وقلة حيلتي مستشعرا قوة قمع سلطة الغول والساكون داخلي وضيق حوصلته.. لذلك أقلها إن لم تستطع فبلسانك، وإن ما “لزقت بتعلم”..؟!

وما أن غادر حتى أخذت تداعيات ذاكرتي تشرق وتغرب؛ غاصت هناك بعيدا في عمق تواريخ البشرية، فكم من مصلحين لاحقهم الطغاة، وأنبياء “بهدلتهم” ولاحقتهم مجتمعاتهم، ومقدامين استشهدوا، وأبرياء راحوا بالرجلين، وكم.. وكم.. لكن مصير المستبدين كان واحدا في جحور الأرض ذكراهم سودا، بينما الشعوب بقيت واستمرت أطول عمرا ترفل بالرزق والحرية..؟!

وهكذا هي الألسنة الحرة كان لهم دورا كبيرا في سير حركة التاريخ، عاشوا عقولا حرة، لم تأكلهم اللقمة، وغيرهم رحل كبقية الأرقام المليونية، وتلك خاصية ونتاج دنيا ظروف اقتصادية واجتماعية تحكمها قوانين طبيعة وحياة دائرية، فكم من طغاة “فواقى” دارت الدائرة عليهم فصاروا “تحاتى”؛ ومثلا.. تلك أوروبا نورتها عقول المصلحين وألسنتهم بقوة حرية التعبير والرأي والكرامة الإنسانية فأنارت دنياها بالعلوم والتقنيات والكهربا.. ولما خنقت حرية التفكير والإبداع والتعبير الإمبراطور الطاغية ضاقت حوصلته فانقطع نفسه..؟!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق