كتاب الموقع

الحكومة .. وعشاق ألقاب الدولة والمعالي!

الرمثانت

شحادة أبو بقر

ما أن أشار ” الملك ” رأس الدولة , في لقائه وجهاء البلقاء وشخصياتها الوطنية , كما قرأنا عبر الإعلام, إلى أن ” الحكومات ” مطالبة بتنفيذ ومتابعة خطط التحديث السياسي والإقتصادي والتطوير الإداري , حتى تفجرت وفورا, شهية طلاب الوزارة والمناصب , وشرعت أدواتهم بالتحليل والإستنتاج الذي يدغدغ مشاعرهم العاشقة للمناصب العليا, وعلى رأسها كرسي الوزير أو حتى الرئيس مثلا .

وحجتهم , أن الملك لم يقل الحكومة , وإنما قال الحكومات , وهذا في نظرهم مؤشر على تغيير أو تعديل حكومي , قد يطالهم منه نصيب ما, أو قد يأتي بحكومة تلتفت إليهم بعين العطف !! .
البرامج والتحديثات التي أشار إليها الملك , يتطلب تنفيذها سنوات وفقا لبرامج زمنية كما قيل بوضوح سابقا , ومنها التحديث السياسي الذي يتطلب عشر سنوات للوصول إلى حكومات برلمانية, ولهذا قال رأس الدولة .. الحكومات ولم يقل الحكومة .
عجيب جدا عشق كثرة ممن يسمون أنفسهم نخبا للوزارة وبريقها , وكنا سنتقبل منهم هذا ” العشق ” , لو كانت غايتهم هي فقط خدمة الوطن في هذا الظرف الوطني والعربي والإقليمي والعالمي الصعب جدا , والذي ينذر في كل لحظة بخطر ما , لكننا وبخبرة السنين الطوال , نعلم أن الغاية هي حمل ” لقب دولة أو معالي ” , وبالتالي التفاخر بهذا اللقب أمام غلابى الناس من شعبنا الصابر المصابر .

وللإنصاف .. يسجل لهذه الحكومة برئاسة الدكتور بشر الخصاونة إبن الأخ والصديق العزيز الوطني والقومي العروبي الدكتور هاني , شافاه الله وعافاه , أنها خاضت ” حرب كورونا ” الضروس منذ بدايات تشكيلها وما زالت , وبكفاء عالية جدا , عندما أضطر عالم الكوكب كله , لإغلاق أبوابه وأسواره كلها إتقاء لشر وخطر ذلك الفيروس اللعين الذي أودى بحياة الملايين حول العالم .
نعم , والحق وجب أن يقال , فلقد عملت الحكومة في ظرف جد صعب ودقيق وخطير واجهته بصلابة ووفرت سائر متطلبات تلك المواجهة, وجنبت البلد مخاطر صحية وغذائية وتموينية وتمويليةعانت منها أكبر دول العالم ” أم ندهتين ” , وفي مقدمتها أوروبا وأميركا والصين وروسيا واليابان , فضلا عن دول ثرية غيرها ودول ذات ظروف مماثلة لنا , ومع ذلك لم تنتظر الحكومة كلمة شكر من أحد , ولم تعتب حتى على من سعوا لتصيد هفوة لها هنا أو هناك في ظروف خطيرة جدا , بدلا من تقديم العون لها وللوطن وشعبه .

هذا الإنجاز الوطني الكبير لهذه الحكومة وأذرعها المدنية والعسكرية الباسلة , وحده يكفي ويسجل لها , فلقد خاضت حربا حقيقية ضد عدو خفي قاتل , ونجحت , وقلما تجد أحدا يشير إلى شيء من ذلك !.

أما المستوزرون والمسترئسون التقليديون الدائمون , فنسأل الله العلي القدير لهم الهداية , ولهم أن يقدروا أن الأردن الوطن أكبر منا جميعا , وأن شعبه الصابر الوفي يستحق ما هو أفضل , وهو ليس بجاهل ليميز الخبيث من الطيب , والساعي بصدق وبأمانة لخدمة وطنه دونما بحث عن مغنم زائل على حساب مصالح البلد وعذابات الشعب , ولا حول ولا قوة إلا بالله .

أما إن واصلو دربهم ذاته , فلنقترح مثلا , حكومة من طابقين أو ثلاثة أو أربعة , أو حتى أكثر , لإستيعاب كل ” عاشق ” لكرسي الوزارة !!! . حمى الله الأردن من كل شر ووحد صفه للخروج من أزماته ومواجهة ما يتهدده من مخاطر .. وهو تبارك وتعالى , من أمام قصدي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق