من هنا و هناك

روايات شهود عيان ..طفلة بزيارة جدتها وأم منهارة عصبيا

الرمثانت – تحت انقاض عمارة اللويبدة المنهارة الكثير من المآسي التي لم يكشف عنها بعد، ومنها ما قد لا يكشف عنه ابدا بعد أن أنهى ركام الدمار حياة اصحابها..

أحد السكان قال في حديثه لـ عمون إن صيانة كانت تجرى في الطابق الأرضي من البناء تخللها أعمال هدم وتغييرات في جدران البناء، قبل أن يتداخل آخر قائلا “مالكه كان يريد فتح مطبخ أمريكي بدلا من مطبخ الشقة”.

السكان في الطوابق العلوية ابلغوا مالك المبنى بظهور تشققات في البناء بعد 3 أيام من العمل في الطابق الأرضي، إلا أنه انهار في اليوم الرابع، وفق ما قالوا..

* طفلة في زيارة جدتها

إحدى الوفيات الناتجة عن الانهيار هي طفلة تسكن مع ذويها قرب محافظة مأدبا، إلا أنها كانت في زيارة إلى منزل جدتها التي تسكن العمارة..

ذوو الطفلة المكلومون لا يعرفون ما جرى قبل انهيار العمارة، كل ما يدركونه ان ابنتهم توفت وجدتها ما زالت مفقودة تحت الانقاض.. هم يشيعون ابنتهم وينتظرون ما سيحدث..

* أم منهارة عصبيا

في طابق آخر من العمارة المنهارة، تسكن أم واطفالها الثلاثة، بعد ان غيب الموت ابيهم قبل اعوام قليلة.. الأم نجت وفق ما قاله اقارب الأطفال لـ عمون، لكن أحدا لا يعلم أين هم اطفالها الآن..

يقول ذوو الأطفال إن والدتهم انهارت عصبيا وجرى نقلها إلى المستشفى بعد ان علمت بانهيار المنزل والاطفال بداخله، فهي كانت متجهة لشراء حاجيات لهم.

* صراخ عبر الهاتف

أحد السكان يعمل في مقهى بعمان، لديه طفلة واحدة وزوجة داخل العمارة. أيضا هو لا يعلم شيء عن مصيرهما..

يقول رب الأسرة إنه كان يحدث زوجته عبر الهاتف، وفجأة سمع صراخ. كانت تقول “انا نزلت انا نزلت”، لكن صوت الصراخ انقطع، وكذلك انقطعت المكالمة وفقد الاتصال..

* خرج ليغسل مركبته فنجا

أحد السكان خرج من منزله قبل صلاة عصر الثلاثاء ليغسل مركبته التي تقف أمام الدرج المؤدي إلى العمارة، وقبل إنهاء مقصده طلب من عائلته تزويده بمزيد من الماء، ونوجه إلى مدخل العمارة لتناوله من ابنه..

يقول الرجل، “كنت بانتظار ابني، وفجأة شاهدت العمارة تسقط بأكملها، ودون وعي ركضت إلها وحاولت البحث”.

ويضيف، “فجأة خرج ابني أمامي، وهو من دلنا كيف استطاع الخروج من تحت الانقاض، وأين كانت تتواجد زوجتي”.

* ناج بعد 20 ساعة من البحث

فجر الاربعاء وعند بدء استخدام الرافعة الثقيلة لإزالة الانقاض الضخمة، اخلي المكان من كوادر الدفاع المدني، وكافة المتواجدين، ولم يبق سوى شخصان لتثبيت واجهات الطوب التي ما زالت متماسكة بجنازير الرافعة، ومن داخل هدوء الفجر خرج صوت الأمل، ليسمع صوت مناد من تحت الانقاض..

ذهل الشخصان. صمتا برهة.. ثم توجها إلى مكان الصوت، حقا إن هناك شخص يئن، وصوت ينادي، سرعان ما اعطا اشارة غلى قائد فرقة الانقاذ، “من هنا يخرج صوت حي” قالا له، فشد أزر الجميع واستعاد الفريق همته، كان قد مضى على العمل حينها نحو 10 ساعات..

توجه الفريق راكضا إلى المكان، وطلب القائد من الجميع الصمت والسكون، واطفئت المواتير التي قد تعيق السماع، وأعطى أحد كوادر الفريق اذنه للأرض يحاول استراق السمع، ثم ادخل رأسه في فتحة كان قد أعدها الفريق، وصرخ “فريق انقاذ الدفاع المدني، انا هنا لمساعدتك، اعطني أي اشارة تدلني على موقعك”.. إلا أن الصوت كان قد انقطع مجددا.

استعان الفريق بكلاب البحث، انطلق الكلب باحثا فوق ركام الدمار، توقف فعلا في ذات المكان الذي حدده اول من سمع الصوت، ونبح الكلب معلنا حقيقة أن هناك حي..

بدأ العمل في المكان بدقة أكبر، وكان الفريق يقترب أكثر وأكثر من انقاذه كلما مضى الوقت، إلى استطاع التواصل مع الشخص، وايصال الماء والاوكسجين له، حتى مضت 10 ساعات اخرى، وخرج رجل خمسيني ناج من هلاك كان محقق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق