كتاب الموقع

فضائل بريطانيا

د. بسام العموش
الرمثانت

لأن بريطانيا دولة ديمقراطية حقيقية فسوف اكتب هذه الأسطر في حقها لان الديمقراطية تتقبل النقد وتقول بحرية التعبير ، وليعتبرني البريطانيون سائحا” أتحدث في الهايدبارك .

نعم كانت بريطانيا امبراطورية لا تغيب عنها الشمس لكنها كانت الإمبراطورية الاستعمارية الأولى وفضائل عملها الاستعماري بادية للعيان :

فقد سرقت أرض فلسطين واعطتها لليهود جهارا” نهارا” وتحت عنوان ” العطف” : ان حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين !! فما هذا العطف ؟ لماذا لم تعطف على اليهود بمنحهم جزيرة بريطانية ؟ لماذا رمت بهم عندنا كي نتصادم مع أولاد العم ؟ ليست المسألة مسألة عطف بل مكر وخبث صادر عن كراهيتهم لليهود والمسلمين ووضع المنطقة في مشكلة مزمنة وهذا هو ديدن بريطانيا العطوفة!! ولا تزال المشكلة قائمة وليس في الأفق حل سوى دماء الطرفين فشكرا” بريطانيا.

ولم تقصر بريطانيا في حق الهند حيث قسمتها الى هند وباكستان، وباكستان الى شرقية وغربية ، ونتج عن ذلك دولة بنغلاديش ، وابقت بريطانيا مشكلة مزمنة بين الهند وباكستان اسمها كشمير فشكرا” بريطانيا.

ولم توفر بريطانيا جهدها في أفريقيا و آسيا وأمريكا الجنوبية حيث لا تزال إلى الآن تحتل جزر الفوكلاند الأرجنتينية فشكرا” بريطانيا.

والطامة الكبرى التي فعلتها بريطانيا الديمقراطية احتلال العالم الجديد ” أمريكا الشمالية وقتل سكانها وكذا فعلت في استراليا.

ولا تزال تحكم استراليا وكندا ولو شكليا” فشكرا بريطانيا.

كم قتلت بريطانيا الديمقراطية في بلاد العرب وبخاصة في العراق ؟ وكم قتلت في أفغانستان؟ وكم قتلت من الهنود الحمر ؟ وكم قتلت من الاستراليين الأصليين ؟ كم قتلت في جنوب أفريقيا وشمالها ووسطها ؟ وكم قتلت في الهند ؟ أن عدد القتلى يعد بعشرات الملايين . الجميل في المشهد أن أحب الأشخاص لقلب الملكة الراحلة هو نيلسون مانديلا الذي سجنته سبعا” وعشرين سنة ؟! فشكرا” بريطانيا ذات العطف والمشاعر الصادقة .لقد سجلت بريطانيا في تاريخها في الهند انها قدمت الطعام لآخر ملك مسلم هناك يوم كان في السجن حيث تكوّن الطعام من لحم مفروم شهي صنعه البريطانيون من جثث أولاد ذلك الملك المعتقل فشكرا” بريطانيا على هذا العطف وهذه الإنسانية!!.

إن هذا التاريخ المشين يجب تدريسه للتلاميذ البريطانيين لعل جيلا” جديدا” يأتي فيحكم بإنسانية حقيقية تدل على التحضر وتلغي الصور الهمجية التي صنعها جيل المستعمرين.

ويجب على شعوب الأرض التي اكتوت بظلم بريطانيا أن تدرس هذا التاريخ لا لغرس الحقد بل لغرس حب العدل وكره الظلم وللمطالبة بالاعتذار والتعويض فالحق لا يجوز أن يتركه الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق