كتاب الموقع

ابو طبر

 

بسام السلمان

اقتيد بائع مرطبات إلى مديرية الأمن العامة في شارع النضال في بغداد، واستمرت حفلة الشتائم والضرب. سال دمه من أنفه وأسنانه وكسرت ذراعه. هددوه بأنهم سيجلسونه على قنينة. ممارسة قذرة شائعة في دهاليز التعذيب في اكثر من بلد عربي. ما التهمة؟ اعترف بأنك “أبو طبر”.

في تلك الفترة من أوائل السبعينات، كان «أبو طبر» على كل شفة ولسان في بغداد كما كان في بداية التسعينات في عمان ابو شاكوش. كان ابو طبر مجرم يتسلل إلى بيوت عائلات آمنة في مناطق راقية ويقتل أفرادها بلا رحمة ويسرق ممتلكاتهم. يستخدم قطعة حديد تشبه الفأس وتسمى الطبر. انتشرت الحكايات عن سطوة القاتل ووحشيته. وزادت الجرائم بحيث أحرجت السلطة الحاكمة.

سرت همسات بأن للحكومة يداً فيها لصرف اهتمام المواطنين عن تداعيات الفشل التي تسبب به ، وهذه ايضا تحصل في بعض دول العالم الثالث. تمت الاستعانة بخبراء في الجريمة من شرطة موسكو وباريس. كان لا بد من العثور على كبش فداء وإلباسه التهمة. وقد كان بائع المثلجات واحداً من كثيرين. خمسة أيام من الاستجواب والتعذيب. ينهالون عليه بهراوات، واسرته تبحث عنه ولا تعرف له مكاناً، وهذه ايضا تحصل في بلدان عربية يغيرون اسم المعتقل الى رقم وهات دور.  نعود الى “ابو طبر ” تصادف مرور ضابط في الأمن يعرفه وكان يشتري منه المثلجات. شهد لصالحه وتقرر إخلاء سبيله. عاد إلى بيته وانهارت والدته وهي ترى اثار التعذيب على جسده.

نام أسبوعاً مثل القتيل.
ذات ليلة من عام 1974 أعلنت الداخلية أنها قبضت على «أبو طبر». عرضوه على شاشة التلفزيون وهو يعترف بجرائمه. صدر عليه حكم بالإعدام ونفذ الحكم في سجن «أبو غريب». تفرج عليه بائع المثلجات ولم يصدّق كلمة مما يسمع. تراجعت صحته وانكسرت نفسيته. انتهى مهاجرا في ألمانيا ملتحقاً بأشقائه الذين سبقوه في الهجرة.

يا اخي اعترف وبعدين ناقش، المهم اعترف.

 

‫2 تعليقات

إغلاق