كتاب الموقع

قِدرنا على أربعة بلا بركة

فهمي العزايزة

خبرة أجدادنا الحياتية دفعتهم لإبداع مثل يقول: “القدر ما برتchب إلا على ثلاث”، وبذلك يتوازن فوق موقده وتنضج الطبخة..!!

وتذكيرا بماضي قريتنا الحراثية، رجالها كانوا يحرثون أرضها ويحصدون زرعها ويرجدونه إلى البيدر وفوقهم حبة بركة؛ نساء وأطفال وراشدين وجيران وأقارب وأنسباء القرية.. وجداتنا كن يتولين عيشة العيلة بزمحلها؛ أوادمها وطرشها وجاجها وحمامها و”بيت المونة” وما تيسر للحراثين والحصادين، بل وفي موسم “الُعزب” يرافقن الغنمات هناك بعيدا في الحقول؛ يطعمنها ويحلبنها ويطمئن على صحتها وصغارها الرُضع أيضا، وصولا إلى القيام بواجب أفراح وأتراح أهل القرية.. وهكذا كانت جداتنا تدير دولتها بمبادئ أمانة وعدالة الوفاء لعائلتها وربعها..؟!

وبمرور الأيام يرحل الحراثين الأجداد والجدات ويتغير اقتصاد القرية.. فاستُبدلت مواسم الزراعة بمواسم الانتخابات.. ليركب قدرنا أخيرا على أربعة نواب مش ثلاثة.. البركة.. ولغاية اللحظة لم تستوي بعد طبخة رمثانا.. ويا لها من مفارقة.. جداتنا الأمية.. وقد علمتها مدرسة الحراثة والمونة الوفاء لأهلها.. لكننا نحن من تعلمنا “القلقلة” في المدارس والجامعات والحزوبات ومنابر الأدعية.. جميعنا لم يعلمنا “قِدر” وفاءهن حتى.. من مضين بأمان وسلام وقد أنجزن إدارة “دارنا- الدولة” يوم كان عرق الحياء على جبينهن “بدنا انبيض وجهنا”.. نقرأه..؟!

تعليق واحد

إغلاق