كتاب الموقع

مفلح وكمال

 

بسام السلمان

احب ان امارس هواية التسوق بدون شراء في اسواء الرمثا، والتسوق بدواء شراء يعني اتفرج على المحلات وعلى السيارات في الشوارع واسلم على الناس، هذه الهواية امارسها في اوقات متقطعة، تبدأ في النزول من مكتبي في مجمع البلدية في الطابق الثاني والتوجه الى شارع الوحدة ثم الى الشارع الذي يربط شارع الوحدة بشارع البنوك ومن هناك اواصل مسيري باتجاه ممر الاندية الى مجمع السيارات او الى الحسبة او اذا شعرت بملل وتعب اعود الى مكتبي، اصحاب المحلات يجلسون أمام محلاتهم، يعتقد المار لاول وهلة انهم زبائن ينتظرون امرا ما، لكنه سيكتشف انهم اصحاب المحلات نفسها تعلوا وجوههم علامات الحزن الالم وقد احتلوا ارصفة الشوارع المحاذية لمحلاتهم بمقاعدهم يندبون حظهم وينادون بأعلى أصواتهم على ماتبقى من زبائن لعل هؤلاء يشفقون عليهم بشراء ما تيسر حتى ولو بأثمان رخيصة.

مالي شغل بالسوق مريت ازمر.. قبل سنوات مضت كتبت هذا المقال “مالي شغل بالسوق مريت ازمر” والاسم مأخوذ من اغنية للمطرب العراقي الهام المدفعي عنوانها” مالي شغل بالسوق مريت اشوفك ” تحدثتُ في ذلك المقال عن الازمة الكاذبة في سوق الرمثا والتي هي فقط ازعاج وتلوث وفوضى بدون فائدة تذكر.

بالأمس وبعد صلاة العصر في المسجد العمري هبطت الى قاعة المدينة” الى سوق الرمثا ” لا لشيء وانما فقط جولة في شوارع السوق، تذكرت انني خلال مروري في شارع البنوك كنت ارى رجلين طيبين وكريمين اطرح عليهما السلام فيردان السلام باحسن منه مشفوعا باتسامة جميلة جدا، الاولى ابتسامة صديق محب من المرحوم كمال ناصر الطلاق الزعبي والثانية ابتسامة عم كريم من المرحوم احمد مفلح العبد الرزاق، الاول كان يجلس على بلكونة منزله المطلة على شارع البنوك والثاني كان يجلس في محل يملكه لبيع الذهب، هذه الابتسامة مع كلمات الترحيب المشددة كانت تشعل في قلبي املا ومحبة لكل الناس، وتعالج ما اواجهه احيانا من كأبة المنظر في محلات السوق الخالية من المتسوقين، كأبة وحزنا على اصحابها الذين افتقدوا الزبائن بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.

بالامس مارست هذه الهواية فلم أجدهما، فقد غابا عن هذه الدنيا الفانية لكنهما موجودان في قلوب من احبوهما، فلقد مرت الايام ورحت افقد صديقي الاخ كمال ابو بسام والعم احمد ابو خالد، افتقد مكانهما في السوق وطلتهما البهية رحمهما الله، ولكن ابتسامتهما باقية في مخيلتي ما حييت وكلما مررت من هذا الشارع رأيتهما يجلسان كل في مكانه وكلمات الترحيب ترافق ردهما على سلامي مشفوعة باجمل واطيب ابتسامة.

غفر الله للصديق كمال ناصر الطلاق ابو بسام وللعم احمد مفلح العبد الرزاق ابو خالد، غفر الله لهما ورحمهما وادخلهما فسيح جناته.

 

 

 

 

‫4 تعليقات

  1. اخي ابو احمد انت جميل وتحب الجمال والعراقة،انت تملك ناصية الكلام وقاص واصف كاسلوب البحتري الله ما أجمل طرحك وكم شدني حتى النهاية،حفظك الله ورعاك وأطال في عمرك مشفوعا بالصحة والعافية،ورحم الله أبا خالد وكمال ابو بسام ولارواحهما الطاهرة الراحة والخلود في جنان النعيم،وحفظ الله رمثانا التي لا نظير لها في البسيطة برمتها الا مكة والمدينة المنورة وبيت المقدس ليس لانهما ارضا بل لانهما مقدسات،ولا نظير لهواء الرمثا الا نسائم الجنة…الا كم ارحمني وازلت الهم عن كاهلي لأنني مثلك عاشق لمثل هذه الصولات والجولات اينما حللت وارتحلت وخاصه في مدينتي التي نتغنى بها جميعآ…..وحب الرمثا عايش فينا…تحياتي لشخصكم الراقي النبيل

  2. طرح جميل من أنسان راقي باخلاقك يتذكر من لهم أقامة ومحبة دائمة بقلوبنا وفارقو الدنيا بذكرى عطره الله يرحمهم ويغفر اليهم يارب العالمين

إغلاق