كتاب الموقع

كل الألوان ابيض بأبيض

فيصل تايه

تعلمنا في الفيزياء أن الألوان المختلفة إذا مُزجت كونت اللون الأبيض الناصع رغم أن هذه الألوان متضادة مثل الأحمر والأخضر، لكن المزج يصنع ذلك اللون الأبيض المفضل للجميع ، ولا ننسى أن هذا الخلط ليس عشوائياً بل بنسب محددة لينتج اللون الأبيض المطلوب أما إذا زادت نسبة لون على آخر فلن ينتج إلا (مسخاً) من هذين اللونين لا ينتمي إلى أياً منهما وليس اللون المطلوب ، فهل نطبّق ذلك في حوارنا وتكون الآراء المتضادة والمختلفة – التي تمتزج بما يكسر حدة كل رأي من التفرد على الآخر أو الآخرين ككل- صانعة نتيجة تسر الجميع ؟

إن الذين مازالوا يفكرون بمنطق الثنائية في تقييم الأمور ( معي أو ضدي) أو الأُحادية المفرطة التي تظن امتلاكها للحقيقة المطلقة ، كل هؤلاء يشابهون منْ يريد أن يتابع تلفزيون بنظام أبيض أسود في عصر الفضائيات متعددة الألوان ذات أنظمة بال وسيكام وغيرها …

لننظر إلى العالم من حولنا سنرى دولاً ذات (كوكتيل) من أعراق مختلفة وأديان متباينة وألسن متعددة وغيرها من مقومات الاختلاف والتباين استطاعت أن تصنع دولاً عملاقة ذات موقع مميز على الساحة الدولية ، فلم يثنهم هذا التباين بل جعلوها خلطة سحرية تماسكت لتصنع ذلك الكيان العظيم وأصبحوا يتفاخرون على كل الشعوب بهذا الاختلاف والتباين الذي رفدهم أو رفد الكيان العظيم بكل إبداعات تلك الهويات المتباينة ولم يجعلوا من تلك الهويات قنابل موقوتة تنفجر في أي لحظة مهددة الكيان الأعظم بالزوال ، لعل الولايات المتحدة الأمريكية خير مثال على ما أقول فأكثر من 350مليون إنسان يعيشون على أرضها من كل أطراف الأرض قدموا بكل ثقافاتهم المتباينة التي – لا أقول ذابت – بل انضوت ضمن دولة الولايات وضمن قانونها الحامي للجميع ..

واخيرا نريد ان نقبل بالأنا والآخر – أياً كان هذا الآخر – المهم أنه ينتمي لهذا البلد بعيداً عن المواصفات (المفصلة) لهذا الآخر من قبل البعض..

حمى الله الاردن بلدا وملكاً وشعباً

والله ولي التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق