كتاب الموقع

ارحمونا يرحم والديكم

بثينة خريسات

الشهرة شيء جميل (ماقلنا شي) ولم تمنع الدساتير جميعها اية محاولة للشهرة بل كان المشاهير دوما مصدر إلهام لنا جميعاً ولكل شيء ، للمأكل والملبس وتسريحات الشعر.. والمكياج والرياضة واشياء اخرى، ولكن متى ذلك؟ عندما يكون المشهور في مجال الفن فناناً فقط، وفي مجال السياسة سياسياً فقط والرياضة رياضياً فقط…

ومع ان المواهب والهوايات شيء اخر حيث من الطبيعي أن يكون السياسي شاعرا والشاعر طبيبا والطبيب بطلاً للرماية، لكن المزعج هنا لايكمن في هذا الموضوع.
كمثال قدم الفنان الراحل سمير غانم العديد من البرامج والفقرات الاذاعية والتلفزيونية، لكنه لم يسمي نفسه (اعلامياً) وظل مركزاً كل ثقله على الفن والتمثيل ولم يّعرف نفسه كمقدم برامج.

لم يكن الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون يفتي في مجال الموسيقى على الرغم من كونه عازفاً بارعاً على الة الساكسفون. وترك الكابتن المصري الراحل صالح سليم السينما والتمثيل لان ثقله كان يكمن في كرة القدم، اي ان كل واحد منهم ركز على مايهمه ولم يتفنن بخاصية ابداء الراي على كل شيء.

كل هؤلاء المشاهير برزوا في وقت لم يكن فيه اي تواصل اجتماعي إلكتروني كانت الرسائل الورقية والهاتف الارضي وسائل بدائية للتواصل.. ومع ذلك كانوا معروفين ومحترمين لكنك اليوم عندما تتصفح اي وسيلة من الوسائل الحديثة سترى العجب من اراء  وتوجهات تتغير بين الشروق والغرب لا بل احيانا بحركة عقارب الساعة.

من واجبك ان تحب الوطن ولكن، عبر عن حبك بهوايتك دون ان (تدوشنا) بآرائك السياسية وتتحول الى خليط من ارسطو وافلاطون وهنتنغتون في ظرف ثانية، وليس مطلوبا منك ان تفسر ازمة الوحدات الكروية ومشاكل هبوط الجزيرة واسباب اصابات لاعبي الفيصلي ، ولست ملزما او ملزمة بتحليل سبب الجمال الدائم للفنانه عبير عيسى او اسباب تركيز منذر رياحنة على الدراما المصرية او لماذا لاتبتسم صبا مبارك كثيرا.

بوجود اخطاء طبية تقتل البشر في المستشفيات من الطبيعي ان تبدي رايك حول الحادثة ولكن لماذا تتحول علينا طبيبا ماهرا يحلل كل مايتعلق بالطب (وياريته كان صحيح) ، والاضرب  شو هو : عندما يرصص نقاطاً تحدد سياسة حكومة ودولة تفكر بخطط خمسية تتجاوز النصف قرن وهو جالس في غرفة مظلمة لمجرد ان يقول ياجماعة الخير انا موجود!!

ومع ان الشعب ليس جاهلا لكن الذنب لايقع عليهم، بل على من يحاول اشهارهم ونشر ماينشرون تحت مسمى #عاجل وموقف من الفلاني والمشهور العلاني يتحدث عن الموضوع التالي.. وشوالات من الاعجابات والتعليقات هي التي تجعلهم يتفرعنون وتتسابق المؤسسات الاعلامية على اشهارهم و يبررون لهم حتى اضخم الاخطاء التي يعاقب عليها المواطن الطبيعي غير المشهور باقسى العقوبات وخصوصا فيما يتعلق بحوادث السير والمرور والتصوير داخل المركبات وللعلن (فاهميني طبعا) ،
ولن اتحدث هنا عن فيديوهات تحدي الدولة والبلد لان هذا الموضوع لوحده شيئ بحتاج لايام وفيه طبعاً (بلاوي سوداء).

يا جماعة الخير..

كنوا بالله عليكم وارحمونا، مو ناقصين وجع راس، لقد خلقنا الله مع صداعنا فلا تزيدوا علينا نسبته.. وما يصدق الواحد منا إنه يبتسم ويضحك شوي فلا تقلقونا بسوالفكم التعبانة…

واعلموا جيدا بأنكم مشاريع مؤقتة لأشخاص يكسبون من خلالكم الملايين ويرمون لكم الفتات..

ارحمونا يرحمكم الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق