كتاب الموقع

المؤاخاة وضياع المستقبل…

 

المهندس خالد ابو النورس البشابشة
يستضيف الأردن نحو مليون و350 ألف سوري من بداية الأزمة في العام 2011، مسجلون في المفوضية السامية كلاجئين وفق المفوضية، اغلبهم في شمال المملكة والعدد الاكبر منهم في لواء الرمثا.
ان العلاقة بين الرماثنة والسوريين على وجه الخصوص علاقة ازلية تاريخية لم ولن يغيرها زمن ولا سلطة ولا حكومات ولا تتأثر بها بحكم جيرة التراب والتبادل التجاري والنسب والنشب والصداقة والاخوة وغيرها من اشكال العلاقات.
كان توافد الاشقاء السوريون الى الرمثا اشبه ما يكون استقبال حافل لمنتصر او لمغترب عاد الى وطنه بعد غياب طويل، فتقاسمنا معهم شراكة المسلم للمسلم في الماء والكلاء والنار واضفنها اليها السكن ومقعد الدرس وحبة الدواء، فمنذ اللحظة الاولى للنزوح استقبلهم الاردنيون واهل الرمثا بكل محبة وود ورحابة صدر كعودة الرضيع الى احضان امه وشهد العالم اجمع للرماثنة حسن الاستقبال وكرم الضيافة واصبح مضربا للأمثال في قنواتهم الاخبارية وصحفهم اليومية.
ولكن بعد مرور السنوات بدأ اهل الرمثا يئنون تحت وطأة الفقر البطالة نتيجة عملية الاحلال في العمل ورفع الاجور والمنافسة على الماء والهواء والطرقات بعد ان اعطتهم حكومتنا الرشيدة حقوق المواطنة وفتح سوق العمل لهم بدون تصاريح بعكس باقي الجنسيات ودفعوا الضريبة لوحدهم بعد ان تخلت عنها الحكومات والمنظمات وتركوهم لوحدهم في سباق مع الزمن حتى أصبحنا وكأننا نعيش في غابة وهذه الغابة تعيش تحت قوانين منظمة لإباحية الجريمة والمخدرات والمسكرات والعهر والانفلات الاخلاقي والتنافسية على كل مقدرات هذا البلد الذي كان ولا اقول ولا زال انموذج يحتذى به تدرس افعاله بالشهامة والكرم واغاثة الملهوف وعون المحتاج وحماية المستجير والذود عن المظلوم والمكلوم من أي جور او اذى قد يلحق بهم …
في هذا المقام وجب عدم التعميم لان هنالك اناس قد وفدوا من سوريا الشقيقة بمثابة الاهل والعزوة والحمية وبالمقابل فان هناك من هم ضعفاء الانفس وتجار الحروب وتجار المخدرات والسلاح والتبع ومروجي الفتنة والنعرة الطائفية وهم قلة ولكن أثرهم واضح ومؤثر على المدى المنظور ولا أنكر ان هناك مجموعة من جلدتنا وعشيرتنا ضعيفي الانفس وقليلي الاخلاق من ساهم بوصول الرمثا الى هذه المرحلة للكسب غير المشروع والغنى الفاحش دون النظر الى النتائج التي اوصلت الرمثا الى هذا الانحطاط بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
في النهاية إذا لم يصحى اهل الرمثا من سباتهم وان يقفوا صفا واحدا مع الاجهزة الامنية التي في لحظات لا تقوم بواجبها على الشكل اللازم وان لا يتدافع نوابنا ووجهائنا ومن يقال عنهم شيوخ الى مخافر الشرطة في كل لحظة لتكفيل مروج او متعاطي والدفاع عن صاحب أتاوه ودافع خاوه وحماية تجار الكسب السريع واكلي حقوق الناس سواء بالنصب الالكتروني والاحتيال او السرقة والتزوير سوف نجد الرمثا تحكمها شريعة الغاب والبقاء للبلطجي والقرار للمتنفع والامر للجاهل.
والله من وراء القصد
المهندس خالد ابو النورس البشابشة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق