كتاب الموقع

مساكين كرة القدم

 

بسام السلمان

نحن شعب مسكين نطيش على سنتمتر من الماء وليس شبرا، اي شيء يرضينا، كلمة من مسؤول تغير مزاجنا كاملا، شعبا ومنظمات واحزاب، ابتسامة من احد ما تجعلنا نعيش احلام اليقظة واحلام الليل لعدة ايام، مصافحة من عريف الصف تجعلنا نحجم عن غسيل اليد التي صافحت عريف الصف لمدة سبعة ايام، وقد تأكد لدي هذا الامر عندما سجلنا هدفا يتيما في المباراة التي جرت بين منتخبنا الوطني المفكك – كل لاعب بشاقط على مواله – وبين منتخف اسبانيا.

ونظرة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي وجدت صور لا حد لها ووجدت جملا وعبارات تدل على اننا مساكنين في الفطبول كما نحن مساكين في كل شي، فمثلا  وليس حصرا” انا اللي سجلت الهدف التاريخي وانا اللي صنعت الهدف التاريخي وانا اللي وقعت المهاجم قبل ما تتحول الطابة للي صنع الهدف التاريخي وانا المشجع اللي صيحت قبل ما يجي الهدف التاريخي وانا او نحن جماعة الفيس بوك اللي حكينا عن خطة اللعب اللي نفذها المدرب وانا المدير الفني اللي اجريت التبديلات في الوقت المناسب مما سجل هدفا في مرمى الماتادور الإسباني وانا المساعد اللي اوحيت للمدير الفني لاجراء التبديل وانا كنت جالس على المنصة وانا كنت ابيع سكنر وجلاكسي وكيت كات و توبليرون و كادبوري، وانا اللي كنت احكي تلفون مع صاحبيتي احكيلها عن اجواء المبارة العائلية، وانا اللي ضاعت عليّ المباراة بسبب انقطاع الكهرباء لانني لم ادفع الفواتير، وانا وانا، الهدف تاريخي، وسوف نظل نتغنى به طول عمرنا الكروي وسوف نقارنه بفتح الاندلس ومعركة بلاط الشهداء.

نحن في الاردن مساكين في كل شيء حتى في كرة القدم. السؤال متى سنكون كبار، وهنا اخص كرة القدم، سواء في الدوري الذي يتحول كل عام الى مأساة اجتماعية واخلاقية او في التصفيات او المدربين او اللاعبيين او الاداريين؟ متى نصبح  قادرين على لعب كرة قدم صحيحة ونخرج من ثوب المشاركات لاجل المشاركات فقط؟

الجواب عندك صديقي وليس عندي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق