من هنا و هناك

تقرير ديوان المحاسبة يقلق الأردنيين وتوضيحات بشأن حماية المال

أثار صدور تقرير  ديوان المحاسبة لعام 2021 في الأردن، موجة من التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ كشف عن تجاوزات إدارية ومالية بملايين الدنانير، في وقت تؤكد فيه الحكومة التزامها بالإصلاحات والحد من النفقات.

ورصد التقرير الذي تسلم مجلس النواب نسخة منه الخميس، حوالي 2776 مخالفة في المؤسسات الحكومية أو شركات تساهم الحكومة فيها، فيما بلغ عدد القضايا التي أحيلت إلى المدعي المدعي العام 151 قضية، ولا يزال هناك 728 ملفا قيد البحث.

ومن بين التجاوزات التي كشف عنها التقرير قيام مواطن باستئجار أرض من الحكومة مجانا، وتأجيره الأرض ذاتها للحكومة.

وفي مخالفة أخرى، رصد التقرير تعيين موظفين في مؤسسات رسمية مختلفة في الوقت ذاته، وتقاضي كل منهم رواتب من كل مؤسسة على حدة.

ويقول التقرير إن تدقيق المعاملات في 2021 وفر لصالح الخزينة مبلغا قدره 69 مليون دينار.

وفي أول رد حكومي على التقرير، الخميس، قال وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء، إبراهيم الجازي، إن “الغالبية العظمى من المخالفات التي جرى رصدها في تقرير ديوان المحاسبة لعام 2021.. تم تصويبها سابقا”.

“ثغرات”

وانتقد النائب الأردني، عمر العياصرة، ما وصفه بـ”تكرار بعض التجاوزات الإدارية والمالية، أكانت بالكم أو النوع من جهات رسمية”، وقال إن تقارير ديوان المحاسبة، رغم أهميتها “تؤشر على الأخطاء وتقدم التوصيات.. من دون معالجتها”.

ويشرح العياصرة في حديث لموقع “الحرة” أن “تكرار الأخطاء أكانت بقصد أو غير قصد تعني وجود ثغرات قد تكون إدارية أو قانونية تحتاج للتعديل والإصلاح في أسرع وقت”، وتابع أن عملية “الرقابة تحتاج إلى مأسسة بشكل أكبر، ليس من خلال التأشير على الخطأ فقط إنما على مستوى الإدارة والتشريعات”.

ويشير العياصرة إلى أن الحكومات لا تلتزم بخفض الإنفاق الذي تزعمه، إذ إنها “تستخدم هذا الأمر في خطابها السياسي، ولكن تقارير ديوان المحاسبة تظهر عكس ذلك”.

وفي رد على استفسارات موقع “الحرة”، أوضح وزير الاتصال الحكومي الأردني، فيصل الشبول أن الحكومة الأردنية لديها “فريق يرأسه وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء ومعه عدة مسؤولين بينهم أمين عام ديوان المحاسبة.. يجتمع هذا الفريق مرة كل شهر لدراسة كل مخالفة بهدف معالجتها”.

وحول سبل التعامل مع التجاوزات، قال الوزير إن المخالفات “يتم معالجتها فورا إن كانت بسيطة أو قابلة للحل الفوري ماديا أو إداريا.. أو يتم إجراء تحقيق فيها وإحالتها للقضاء أو لهيئة مكافحة الفساد إن كان فيها شبهات”.

وانتقد الشبول تسليط الضوء على “المخالفات” فقط، وأوضح أن “التقرير السنوي يتضمن المخالفات والإجراءات المتخذة لكن وسائل الإعلام تهمها المخالفة وليس إجراءات” معالجتها.

ومن أبرز المخالفات التي أوردها تقرير ديوان المحاسبة الأخير، صرف 231 مليون دينار منحة من دون إدراجها في الموازنة العامة للدولة.

وأكد العياصرة ضرورة عدم الانتظار حتى حدوث الخطأ، “الأولى ترتيب هيكل الإدارة العامة والحد من البيروقراطية بما يمنع حدوث الخلل”.

وانتقد العياصرة السلطتين التنفيذية والتشريعة معا لـ”عدم مواكبة الجهود الرقابية التي يقوم بها ديوان المحاسبة”، وكشف أنه خلال العامين الماضيين “لم يتم عرض تقارير ديوان المحاسبة على مجلس النواب”، مؤكدا أهمية دور “النواب في الخروج بتوصيات إدارية وتشريعية اعتمادا على تقارير ديوان المحاسبة”.

وتابع أن ما يميز تقارير ديوان المحاسبة أنه يتم نشرها “ويتفاعل معها الرأي العام الأردني، خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يجب أن يشكل برنامجا للحكومة في إصلاح الثغرات أو القضايا الواردة في التقرير”.

الصحفي نايف المحيسن قال عبر حسابه في فيسبوك متندرا إن “البلد كل مين أيده اله، من 1996 واحد صاحب شركة، وهو عضو في هيئة تنشيط السياحة، استأجر أرض من الحكومة ببلاش (مجانا) وقام وأجرها للحكومة لهيئة تنشيط السياحة” مقابل مبلغ سنوي، حسب قوله.

وأشاد الاقتصادي، موسى الساكت، في تغريدة على تويتر بتقارير ديوان المحاسبة باعتبارها أساس الشفافية في العمل الحكومي، لكن ما “ينقص هذه الشفافية إجراءات ومحاسبة للتقصير الإداري والمالي والذي ينتج عنه للأسف مزيد من العجز المالي والتراجع السنوي بجميع مؤسسات القطاع العام!”.

“لجنة تدقيق المخالفات الحكومية”

وشدد طلال الشرفات، وهو عضو سابق في هيئة مكافحة الفساد على ضروة التفريق بين الأخطاء غير المقصودة وتلك التي قد ترقى إلى مستوى الجريمة.

وزاد الشرفات في تصريح لموقع “الحرة” أن هناك “لجنة حكومية لتدقيق المخالفات ودراستها، وتقوم إما بحلها في مراحل مبكرة، أو تحويلها للقضاء”، مشيرا إلى أن “جزءا كبيرا من المخالفات الواردة في التقرير الأخير تم تصحيحها، لكن تقرير ديوان المحاسبة ملزم بنشرها في التقرير”.

وشدد الشرفات، وهو خبير قانوني، على أهمية استخدام تقرير المحاسبة من جانب “مجلسي النواب والأعيان من أجل الوصول إلى توصيات تشريعية أو إدارية للحد من التجاوزات التي قد تحصل بقصد أو غير قصد”.

ولفت إلى أن بعض التجاوزات قد تكشف عن “خلل في الإدارة العامة، ولكن لا أحد يمكنه إخفاء التجاوزات التي قد تصل في بعضها إلى درجة الفساد وهدر المال العام”.

ومن بين المخالفات وجود مستحقات على وزارات ومؤسسات رسمية بنحو 89 مليون دينار لصالح مؤسسة الضمان الاجتماعي، وتلزيم استئجار سيارات بنحو نصف مليون دولار.

وألقى التقرير الأخير الضوء، أيضا، على معضلة “ارتفاع عدد المدارس المستأجرة في المملكة”، ووجود قضايا بعشرات الملايين ضد سلطة العقبة.

وأعاد مغردون نشر مقتطفات من أبرز المخالفات الواردة في تقرير المحاسبة لعام 2021.

وقال الوزير إبراهيم الجازي، وهو رئيس الفريق الحكومي المكلف بدراسة المخالفات التي يرصدها ديوان المحاسبة، إن من أبرز القرارات التي تم اتخاذها كانت تحويل “19 مخرجا رقابيا وردت في تقرير 2021 بحسابات الجهات الحكومية وحسابات البلديات إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد.. لوجود شبهة فساد فيها”.

وأضاف في بيان الخميس أن الحكومة حولت “7 مخرجيات رقابية إلى القضاء”، وأصدرت “56 قرارا لاسترداد أكثر من 6 ملايين دينار أنفقت من دون وجه حق”، وأصدرت “15 قرارا لتحصيل أموال عامة تجاوزت قيمتها 108 ملايين دينار”.

ويعتقد الشرفات أن “الأردن قد قطع أشواطا كبيرة في مكافحة الفساد، وهذا ما تثبه التقارير الدولية”، وحذر من الإجحاف في الرقابة “بما يدفع الموظف العام إلى عدم اتخاذ أي إجراءات أو التوقيع على أي معاملات خوفا من الملاحقة”.

وحافظ الأردن على “درجة 49 من 100” في مؤشر مدركات الفساد لعام 2021، الذي يرصد انتشار “الرشوة والمساءلة والرصد لكيفية استخدام الأموال العامة واختلاس المال العام واستغلال المسؤولين لمناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية وقدرة الحكومة على الحد من الفساد، والقدرة للوصول إلى العدالة وإنفاذ القانون” ومؤشرات أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق