كتاب الموقع

حب في مركز السرطان

بسام السلمان
قضيت قبل ايام اكثر من ساعة في المركز السعودي للعلاج بالأشعة في مستشفى الملك المؤسس عبد الله الجامعي، هذا المركز تم تمويله بمنحة من المملكة العربية السعودية من خلال الصندوق السعودي للتنمية بمبلغ 13,400000 دولار امريكي، وهو اول مركز للعلاج بالأشعة لمرضى السرطان في اقليم الشمال في الأردن. وخلال جلوسي في قاعة الانتظار شاهدت مرضى ومرافقيهم منهم من دخل للعلاج ومنهم من انهى علاجه ومنهم من ينتظر بصمت لا يخرقها الا صوت الهاتف المتكرر سواء كان رنين او نغمة وتس اب او فيس بوك، كنت انظر ، ربما تكون حشرية، الى صاحب الهاتف واراقب تعابير وجهه التي تتبدل مع نوعية الكتابة في الهاتف فمنهم من يبتسم ومنهم من يعبس ومنهم من لا تؤثر به ولا تغير بتقاطيع وجهه قط.
كان يجلس بالقرب مني ام وابنتها، الام كانت تجلس على كرسي متحرك، تنظر الى الفراغ، تنتظر بألم موعد دخولها وتعرضها للاشعة، وربما انها كانت تدعو ان لا يصيب احد من افراد اسرتها ما اصابها وكانت الابنة مشغول بهاتفها، فجأة امسكت بيد امها وقبلتها وكأنما شعرت انها تركتها وتلهت عنها بهاتفها، قبلت يدها وقالت لها: اليوم اخر جلسة يا امي، وان شاء الله تكون نهاية المرض”. ابتسمت الام ولم تنطق بحرف واحد، ربما قالت بنفسها” المرض بيّ ولا بيك”.
في الطرف الاخر من القاعة كان هناك رجل مسن يلبس اللباس العربي، يجلس وسط ابنه وابنته، تجلس فتاة في العشرينات من العمر على جانبه الايمن ويجلس على الجانب الايسر شاب يبدو من حديثه مع ابيه انه ابنه البكر، اربعيني، كان يحدثه باستمرار ولم يتوقف الا عندما سمع نداء الممرضة تدعو والده للدخول الى قاعة العلاج، نهض الرجل بتثاقل مستندا على كتفي ابنه وابنته، دعت له ابنته بالشفاء، مشى ببطء شديد وخلال المسافة من كرسي الانتظار الى ان غاب عن عيني لم يتوقف الابن عن الحديث مع ابيه، حديث مشفوع بابتسامة دائمة.
وفي ركن بعيد عن مكان جلوسي كانت تجلس فتاة تلبس جلبابا وبجانبها فتاة اخرى تلبس عباءة سوداء، يبدو ان الفتاة ذات الجلباب تحضر لاول مرة الى المركز، لانني سمعتها تقول لصديقتها اليوم سيتم تفصيل قناع للوجه، اخذوا في الجلسة الاولى القياس. ردت عليها صيدقتها بعد ان ضغطت على يدها: سيكون بإذن الله الشفاء. صفنت ذات الجلباب قليلا ثم قالت: سوف يتساقط كل شعري. اخرجت الفتاة الاخرى منديلا ورقيا من حقيبتها ومسحت دمعت صديقتها وقالت لها: مؤقت يا صديقتي، وسيعود اجمل من السابق. شكرتها الفتاة صاحبت الجلباب وقالت: الحمد لله على كل شيء، ارجو ان يعود كل شيء الى السابق.
بالقرب من الفتاتين كان هناك سيدة اربعينية، سمراء ربطت شعرها على شكر ذيل حصان وكان يجلس امامها في كرسي متحرك طفل لا يتجاوز عمره التسع سنوات، فقد كل شعر رأسه اثر العلاج، كانت تحدثه السيدة والتي يبدو انها امه، تحدثه بصوت غير مسموع، وكان بين الحين والحين والاخر يبتسم واحيانا كان يضحك بصوت كنا نسمعه، كان هو سعيد بامه وهي حزينة وان ظهرت على ملامحها السعادة.
كان هناك في ركن مقابل لمقعدي رجل يرتدي بدلة رمادية وقميص بنفسجي ” نهدي ” وربطة عنق بنفسجية، وكانت تجلس بقربه زوجته وتقرأ في القرآن، غادرتٌ انا المكان قبل ان يدخلا الى قاعة العلاج وخلال ذلك الوقت لم اره يغير من جلسته ولم يخرج هاتفه من جيبه نهائيا وكذلك الزوجة لم ارها ترفع عينيها عن كتاب الله.
مشاهدات عشتها خلال انتظاري في المركز، رأيت هناك كم هي الصحة ثمينة فشكرت الله وحمدته على نعمة الصحة، وسعدت جدا وانا ارى التكاتف والتكافل والانسانية والمحبة العظيمة بين الجميع.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق