قضية للنقاش

شكرا جزيلا

بسام السلمان

بعد ان ادينا صلاة العشاء في مسجد الحارة وختمناها بصلاة الوتر تجمعنا امام الباب الخارجي للمسجد، كنا اربعة رجال وكان خامسنا شاب ابن احد الموجودين، صافحنا والده ولم يصافح ابنه، شعرت ان في الامر سرا وان هناك خلاف حاد بين الاب و الابن منعه من مصافحة ابنه، وقبل ان اتدخل بالموضوع سبقني جارنا المقرب من والد الشاب وقال له ساخرا متى ” تحاربتوا انت وابنك ” ومتى وقعت المشكلة التي جعلتك تقاطعه، ضحك الاب وقال له من بعد ما زرتنا يوم امس، ظننت ان الامر حقيقة، لكن الاب لم يترك لنا اي افكار سيئة تدور في رؤسنا فتابع حديثة وقال” ابني هذا اغلى واحد بالدنيا فكيف اخاصمة، الله يرضى عنه ” ما بخليني ازعل من اشي، رضي والدين”.

صمت الجميع بانتظار متابعة الحوار بين الصديقين، فسأله ولماذا لم تصافح ابنك الغالي الرضي، صافحتنا جميعا باستثناء ابنك.

قال: ولماذا اصافحه، انه ابني ويعش معي في البيت نفسه.

هنا تدخلت انا بالحوار وقلت له ولماذا لا تصافحه وتحضنه وتحسن الكلام اليه، ولماذا لا نقول لابنائنا شكرا ان هم احسنوا الينا ولماذا لا نخاطب من يقدم لنا معروفا برد الجميل بكلمة شكرا حتى وان كانت واجبه، ولماذا لا نقول لابنتنا عندما نطلب منها شيئا لو سمحت، لماذا مثل هذه العبارات مفقودة في حياتنا وخاصة امام اهلنا واحبتنا.

وهنا اسأل نفسي اولا واسألكم: هل نحن نشكر؟ الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يشكر اللهَ من لا يشكر الناس) .. من خلال سياق الحديث ندرك أن شكر الخالق يبدأ من شكر الناس، والشكر يجب أن يكون قولاً وعملاَ كما نعلم، فالشكر يشعرك بقيمة عملك خصوصا اذا كان العمل خدمةَ لشخصِ ما، وبعيداً عن المثالية الزائدة فنحن نحتاج لمن يقول لنا ( شكرا ) أو ( أحسنت ) وغيرها من عبارات الشكر والثناء، وانا أتفق معكم ان الخير يجب أن يعمل بإخلاص نية لا إنتظار شكر، لكن هذا يدعني استدرك حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ) وهنا دلالة على مكافئة الشخص على عمله وحفظ حقه ومقابلته بالإحسان ، فهل نعجز عن الشكر والثناء لمن يصنع لنا معروفا؟.
قل شكرا لمن حولك لتشعر بالرضا وتبدأ عجلة السعادة بالدوران، فالتعبير يتلخص عن الامتنان في كلمة واحدة، ألا وهي “شكرا”، فكلمة شكرا تتمتع بوقع كبير، يكمن بين حروفها سرّ يغير حياتك ويضفي الامتنان لروتينك اليومي.

شكرا هذه الكلمة مختفية من قاموسنا اليومي الاب للابن اوالعكس والام والاقارب والجيران والمعلم للطلابه والمدير للمعلمين وللموظفين ورئيس البلدية لموظفيه والمواطن لعامل النظافة والسائق للسائق الاخر الذي احترم خطأه بالسيار،  قل: شكراً  قبل أن ينتهي اليوم  لمن كان سنداً وعوناً لك في أي امر، لمن أضاء نجمة في قلبك حين خيَّم فيه الظلام .

دعوني أقول لكم شكراً لقرائتكم مقالي المتواضع واسف جدا لاني ازعجكم بما اكتب.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق