كتاب الموقع

رسالة من مصاب بالتوحد إلى أمه

 

بسام السلمان

“امي اتيها الجميلة جدا والتي لا اجد لها وصفا ولا مثيل، فلا جمال يضاهي جمالك ولم ارى احدا يمتلك ابتسامة اجمل من ابتسامتك.

يؤلمني يا امي تجاهل الاخرين لي وتعاملهم معي كمعاق والنظر لي باني مختلف، يؤلمني جدا لانني حساس من تعاملهم معي بحساسيه مفرطة، وكم ارجو ان يعاملوني مثل ما تعاملينني انت، معاملة عادية لكي يساعدوني على التغلب على ضعف قدراتي.
انا يا امي بحاجة الى الامن والامان والعمل والنجاح لكي أشعر بالسعادة والرضى، انا بحاجة للحنان والاستقرار حتى أشعر بذاتي وكياني، ارجوك يا امي اخبريهم ان يساعدوني على تخطى عجزي وضعفي، حتى وان تعاملت معكم بعدوانية فتأكدي أني لا اقصد ايذائكم ولكني اعجز عن التعبير عما بداخلي فاقسو على نفسى وعلى الاخرين فأنا لا افهم نفسي ولا افهم الاخرين.

انت يا امي طبيبي واسرتي واصدقائي ومعلمتي وكل الناس، عندما تأخرت حركتي كالمشي واللعب قمت بتدريبي والصبر العظيم، وقفت بجاني وساعدتني، وانت يا امي اكثر الناس ان لم تكوني انت فقط من عرف مشكلتي وفهم حالتي ورضيتي بقدري وعلمتني كيف أرضى عن نفسي .
امي يا معشوقتي، قد يكون نمو جسمي كبير ولكن قدراتي العقلية بسيطة فأنا لا استطيع مجاراتكم بالتفكير فاعذريني لان الامر ليس بيدي. وقد كانت لغتي ضعيفة وبها عيوب كثيرة فساعدتني على تخطى ذلك، بل انك تعلمت لغة تساعدني على تجاوز ضعفي لكي افهمك وتفهميني وتعاملت على اساس معامل ذكائي وليس معاملة عمري، انت يا امي يا جميلتي كنت تعلمي انني مثل كل البشر احتاج الى أموري الحياتية فوقفتي معي بدون تذمر او اي شكوى، ساعدتني ودربتني عليها، علمتني كيف اشرب وكيف اتناول الطعام وكيف احافظ على نفسى من الاخطارحتى لا اصبح عالة على احد، انت يا امي لم  تتذمري منى اوتقسي علي قط، انت تؤمني ان تصرفاتي ليست بيدي، انت لم تغمضي عينيك عني ابد ولم تتركي قلبك يتوقف عن النبض باسمي نهائيا.
أمي الحبيبة، يامن اختبرك الله بوجودي ومدى ايمانك وصبرك، عندما ارى حزنك احزن وعندما اسمعك تبكين ابكي فارجوك لا اريد ان ارى دموعك ولا اريد ان اراك حزينة، دموعك غالية علي، ارجوك لا تتحسري وتتألمي على حالي فانت الشمعة التي تضيء لي طريقي فأبقى دائما مشتعلة حتى لا افقد طريقي.
أمي الجميلة الطيبة الصابرة شكرا لك على كل ما قدمته لي وما تقدميه، مأواك الجنة مع الصابرين.

ابنك وحبيبك المصاب بالتوحد.

لكل أب وأم لطفل من ذوي التوحد أقول:” دع الجميع يعرف أن من يسير إلى جانبك هو ابنك، قدّمه إلى المجتمع والعالم، بكل قوة وشجاعة، فبقوتك تجعل ابنك أقوى، أبناؤنا هم شعلة الحياة فكيف نخجل منهم بالنور؟”.

 

 

إغلاق