كتاب الموقع

وظيفة الصبة الخضرا

 

ذكر الكاتب المصري انيس منصور ان امين عام الجامعة العربية عمرو موسى روى له قصة غريبة وعجيبة. قال إنه كان في الطريق الى بلده طنطا، عندما سمع أذان الجمعة. فتوقف ليصلي. ودخل وكان الإمام يخطب. وأنهى خطبته بالدعاء للملك فؤاد وولي العهد الشاب فاروق، وتمنى للعرش العزة والقوة. وأن يؤيده الله ويسدد خطاه على طريق الحق والسلام والرفاهية..

ومن العجيب ان المصلين جميعاً ـ فيما عدا عمرو موسى كانوا يقولون: آمين.. اللهم آمين يارب العالمين..

حدث هذا في القرن الواحد والعشرين.

والمعنى أن هذه القرية لم تقرأ صحيفة ولا سمعت إذاعة، ولا رأت التلفزيون. وطبعاً لا يعرفون خروج فاروق ومجيء عبد الناصر والسادات وحسني مبارك. ولم يسمعوا عن أي شيء من هذا كله.

ويحكى ان احد الضباط العرب امر جنوده بان يصبوا امام مكتبه الاسمنت حتى يسطيع عند المساء ان يجلس ويشرب الشاي بالنعناع وفنجان القهوة براحة وعلى ارضية نظيفة ولان بعض الناس لا ينظرون امامهم، وخوفا من اتلاف صبة الضابط امر وكيل السرية بترتيب وظيفة على الصبة يعني عسكري يحرس الصبة وينبه العسكر لعدم اتلاف صبة المسؤول والعجيب بالامر ان الصبة نشفت وجاء ضابط اخر وتم وضع بلاط بدلا منها ثم جاء ضابط ثالث يعشق الاشجار فازالة الصبة وزرع مكانها الاشجار كي يجلس تحت ظلها ومرت الايام وسارت الاقمار بالليالي وما زال وكيلة السرية كل مساء يرتب وظيفة للصبة.

كل جمعة يدعو خطباء المساجد ونردد خلفهم” آمين” نمدها طويلا، ندعو الله كثيرا ووقفنا طويلا اكثر من وقوف عسكري الصبة بينما العالم باع القمر وينوي الانتقال الى المريخ ونحن ما زلنا نفكر فقط اي صورة نضعها على الدينار وما هو نوع الاغنية التي ستقدمها الحكومة احتفاء بصدور العملة الورقية وما زلنا نخسر في كرة القدم وفي الاقتصاد وفي الانتخابات النزيهة وفي حروبنا ضد المرض وضد البطالة والفقر والمخدرات والنصب والاحتيال وضد اسرائيل، نخسر رغم اننا ندعو ونقول ” ااااااااااااااااامين ” خلف خطيب الجمعة الذي اصبح غير مقتنعا بخطبته الاسبوعية، ولكن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الرعد: إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11]؟

إغلاق