كتاب الموقع

برميل الحكومة

 

بسام السلمان

يروى ان أحد الملوك اعلن في أرجاء مملكته ما يلي : ” إذا تمكن أحد من أن يختلق كذبة أقول له: هذا كذب .. سأعطيه نصف مملكتي ”

فجاء إليه راع وقال له : أطال الله عمر ملكنا كان عند أبي عصا طويلة يمدها إلى السماء ويحرك بها النجوم .

فقال الملك : يا له من شيء غريب، لكنه يحدث، وجدّي كان له غليون يشعله من الشمس مباشرة ، وذهب الراعي دون أن ينال شيئا، وجاء خياط إلى الملك وقال له : اعذرني أيها الملك لقد تأخرت إذ كنت مشغولا فقد هبت البارحة عاصفة شقق فيها البرق السماء فذهبت لأصلحها.

فأجاب الملك : أحسنت عملا لكنك لم تخطها بشكل جيد فاليوم صباحا تساقط رذاذ من المطر ، وذهب الخياط أيضاً دون أن ينال شيئاً .

_ فجاء رجل آخر يحمل برميلاً، فقال له الملك : ما شأنك أنت والبرميل؟

فأجاب : جئت أسترد برميل الذهب الذي أقرضتك إياه

فصاح الملك : أأنا مدين لك ببرميل من الذهب!!!

فأجاب الرجل : نعم

فقال الملك : لا .. هذا كذب

فقال الرجل : إن كان هذا كذبا .. فأعطني نصف مملكتك.

فأجاب الملك على الفور : لا لا .. هذا صحيح ..

فقال الرجل : ان كان هذا صحيحا فأعطني برميل الذهب !

لا ادري أي نوع من الكذب تحاول الحكومات الكذب به على المواطن العربي، اهو محاسبة الفساد ام اختيار وزراء بعيدا عن التدخلات ام اجراء انتخابات حرة ونزيهة بعيدة عن تدخلها وتدخل المال الاسود ام الوعود بايام جميلة خالية من الصعوبات ام ام ام ام ام…

بالنهاية ستحصل الحكومة على ثقة ممثلي الشعب وستمر الموازنة وستبقى الضرائب في العلالي وسيبقى المواطن يصرف على الدولة وعلى الحكومة وعلى مجلس النواب من جيبه الخاص دون ان تقدم له الخدمات المرجوة بصورة تليق به كمواطن دفيّع، وسوف تحصل الحكومة على برميل الذهب دون منافسة من اي كان او اعتراض من مجالس النواب والاعيان والشعب والشورى وحتى البرلمان المدرسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق