كتاب الموقع

الثوابت القومية ضمير الأمة

ميس مصطفى البرماوي
في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها الأمة والتي تتصف بمخاطر تستهدف وجودها وكيانها ومستقبلها ، كما تستهدف اسسها الثقافية والتراثية والحضارية ،والتي تتسارع احداثها محليًّا وعربيًّا ودوليًّا ببصمات واضحة المعالم لسيطرة الحركة الصهيونية وحلفائها ،وقدرتها على تحريك المفاصل الرئيسية في العالم لخدمة المخطط الصهيوني الإمبريالي الجهنمي، وتوظيف كل هذه القدرات العالمية لضرب قدرات امتنا على الاستمرار والمجابهة ومنع تقدمها ، ساعية لتدمير كل الأطر السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكل القيم الروحية والمادية في الأمة ، خدمة لهذا المخطط الصهيوني.

هذا المخطط الذي يسير في الاتجاه المرسوم له منذ مئات السنين وأصبحنا نراه يطبق كواقع في كافة مجالات الحياة.

وأصبحت حالة من السيطرة الصهيونية على مقدرات العالم والأمة العربية ، وان ما نراه من ضعف وانهيار في كل بنى الأمة لهو دليل على صحة هذه الرؤية وهذا التحليل.

ومن خلال التشخيص لهذه الحالة المتردية لكل الأمم والشعوب ومنها أمتنا ؛ نجد في كل أمة قوة ، اذا ما نظمت وفعّلت لغيرت مجرى تاريخ أي أمة. وهذه القوة يقع عليها عبء تشكيل ضمير الأمة وبناء تنظيم طليعي يستنفر قوى الأمة الحقيقية ويحشدها في توجه كفاحي حقيقي لمنع المزيد من التردي والانحدار أولًا ولبدء عملية الصعود والنهوض مرة أخرى. إنه التيار القومي. قائد الأمة الغائب. ولأن التيار هذا بفكره ورؤياه مهيّأ ليكون قائد الأمة.

ولأن أمتنا بعظمتها وتاريخها ومجدها وتطلعاتها الرسالية والانسانية كانت باستمرار مستهدفة للتدمير والتخريب والتمزيق لمصادرة دورها الحضاري ولنهب ثرواتها واغتصاب اراضيها.

من هنا بدأت المؤامرات على امتنا مبكرة. منذ بداية التاريخ المكتوب. حيث لم تتعرض أمة أو وطن لما تعرضت أمتنا له من غزوات واعتداءات. وفي كل العصور كان الصهاينة واليهود وحلفاؤهم هم من يقودها ، لكن كانت أمة عظيمة في صمودها وثباتها على رسالتها وعظيمة في تراثها وحضارتها وكانت أقوى من كل المتآمرين وبقيت شامخة راسخة.

كانت تلوذ في ازماتها بتراثها وقيمها الروحية المستمدة من غابر مجدها. ومن الإسلام العظيم والمسيحية العربية السمحاء ..وكانت القوى العربية القومية الفاعلة في هذه الأمة هي العنصر الحي دائم التيقظ.

في عصرنا الحديث وبعد اندحار مؤامرة التتريك اليهودية حاولت قوى العروبة الناشئة ان تمسك زمام الأمور وتقود الأمة نحو المعالي. وفي هذه الفترة المبكرة من هذا القرن بدأت المؤامرة الكبرى لإجهاض وإحباط أية قوة فاعلة ، فبقيت الحركة القومية مستهدفة منذ بداية القرن لتخريب وتشويه تركيبتها وتشويه صورتها وظلت المؤامرة تركز على إبعاد العروبة عن روحها ” الاسلام” وعلى خلق منازعات خطيرة وجميعنا نعي الحقائق الواضحة كما يلي:

التيار القومي يتنافر كليًّا مع التيار الاسلامي. فدبت خصومة بين التيارين بدل ان يكمل كل منهما الآخر وحصلت القطيعة.

التيار القومي جرى الاستفراد به وتم تفتيته وتمزيقه لدرجة كادت ان تذهب قوته ….وعندما نهض التيار الاسلامي جرى الاستفراد به بعد تغييب التيار القومي وبدأ العمل من داخله وخارجه ليكون حالة مسترخية غير فاعل وغير مؤثر في مصير الأمة ….إضافة على ذلك نشطت قوى الشر والفساد المتمثلة بالاقليمية والطائفية وقوى الاحتكار والظلم وأصبحنا امام يقين ان هذه الأمة لن يقدر لها النهوض وتجاوز محنتها وأزماتها واللحاق بالحضارة الإنسانية وأداء دورها تجاه نفسها ومستقبلها الا بإعادة بناء العمل القومي مجددًا ولكن على أسس :

اعادة تقييم نظرتهم ورؤياهم للاسلام وان يتطابقوا معه لا يتنافروا. والاتعاظ من تجربة خمسين سنة مضت وفشل اصاب الحركة القومية مع ايجاد صيغة موحدة وان يروا قواسمهم المشتركة الرئيسية من خلال توحيد مناهج البحث والفكر النظري والتوحيد في تطبيق الممارسات بقدر الامكان طالما ان الجميع هدفه خدمة الأمة.

فلا يوجد أخطر من انحراف العمل القومي عن هدفه واساسه النبيل وان يصبح لبوسًا لإقليمية شنيعة او طائفية بغيضة او اداة بيد قوى الظلم الاجتماعي والقهر الاقتصادي. او ان يصبح العمل القومي هو وسيلة مرة أخرى لاختراق جبهة الأمة واضعافها. او ليسوّق القوميون انفسهم لذاك النظام او هذا …..
او ان يعاود القوميون وصف انفسهم بصفة ” العلمانية” ضمن مدلولها المدسوس والتي تعني الابتعاد عن الدين وكل القيم الروحية و التناقض والتصادم معها .

او ان يعودوا للضبابية في عدم فهم او تحديد من هو القومي.

اذًا هل يوجد قومية ؟! اليوم ؟ او هل من الممكن ؟

اذا كانت القضية الفلسطينية هي القضية القومية الأولى للأمة وليست قضية شعب فلسطيني وحده ؟
نحن جزء اساسي من هذا العمل القومي العربي عاجلًا ام آجلًا مدركين انه واجب ديني وقومي ووجوب ان ترد للأمة أمانتها.

هل نحن بصدد من يعبر عن الحالة القومية في ساحتنا ؟

الأرض والتراب ذات قدسية لا نقاش فيها.

بالنهاية ؛ القوى القومية حالة شعبية لا علاقة لها بأي نظام عربي او اجنبي ولا تستلهم الا ثوابتها ومصلحة الامة. ولكن عليها الوصول الى “تطبيق “الديمقراطية الوطنية.. بمشاركتها في صنع القرار..
هل سنشهد ضمير أمة ؟!.

إغلاق