من هنا و هناك

خبراء وقانونيون .. لا يجوز للكهرباء إلزام المؤجرين بالدفع عن المستأجر

الرمثانت

اشتكى العديد من مالكي العقارات من الظلم الواقع عليهم من شركة الكهرباء الأردنية وتحميلهم أعباء فواتير مستأجرين لم يقوموا بدفعها إضافة إلى الإيجار الذي لم يدفعوه أيضا.

ووصف بعض مالكي العقارات تصرف الشركة بغير المنطقي.

وقال علي سلامة سليمان، وهو صاحب عقار، إنه «عند خروج مستأجر من العقار الذي أملكه ويكون مستحقا عليه فواتير ترفض شركة الكهرباء إعادة الكهرباء للعقار أو مد ساعة جديدة إلا إذا سددت «كامل المبلغ» رغم أن الساعة مسجلة باسم المستأجر».

وتساءل: لماذا تقوم الشركة باستغلال حاجتي لتأجير العقار وتمارس الضغط عليّ ولا تلاحق المستأجر الذي لم يدفع فواتيره ولا حتى أجرة العقار؟

كما وردت شكوى من مواطن أفاد فيها أن شركة الكهرباء الأردنية ترفض إعادة وصل التيار الكهربائي له بعد دفعه غرامات بسبب ادعاء العبث؛ لأن هناك عدادا آخر باسم ابنه عليه دفعات ويرفض الدفع، ولفت إلى أنه تم ربط العدادين ببعضهما بعضا، فإذا لم يسدد المتخلف عن الدفع ما عليه لن يتم اعادة التيار للآخر، مع أن المنزلين منفصلين عن بعضهما ورقم قطعة أرض كل منهما مختلفة عن الأخرى لكنهما تقعان في نفس الحوض وعند مخاطبة شركة الكهرباء الأردنية لم نحصل على أي رد.

بدوره أكد خبير الطاقة هاشم عقل عدم قانونية هذا التصرف من قبل شركة الكهرباء الوطنية.

وأفاد المحامي حسام الحوامدة بوجود آلاف القضايا والدعاوى في المحاكم بآلاف الدنانير المستحقة على مستأجرين لم يدفعوا فاتورتي الكهرباء والماء، مما يضطر المالك إلى تقديم دعاوى وتوكيل محامين ودفع رسوم المحاكم وأتعاب المحامين الباهظة والانتظار لأشهر وحتى سنوات لغاية تحصيل الأجور وأثمان فواتير الكهرباء والمياه المستحقة على المستأجرين.

وقال عقل على ماتم ذكره » إذا ترك المستأجر العقار وعليه ذمم لفواتير الكهرباء والماء تقوم شركة الكهرباء بمطالبة المؤجر وهو أمر غير قانوني برأيه.

وأوضح عقل أن المؤجر أمام خيارين: إما أن يزود الشركة بمكان المستأجر الجديد لتطالبه بتسديدها، أو أن يتحمل الفواتير المستحقة.

ولفت إلى وجود خلل في الجباية لدى شركة الكهرباء؛ فعلى سبيل المثال هناك مستأجرون لم يدفعوا الفواتير لسنة أو سنتين ولا تفصل عنهم الشركة التيار الكهربائي، فيما هناك أشخاص ملتزمون بالسداد لكن إذا استحق عليهم فاتورة شهرين تُفصل الكهرباء عنهم.

وتساءل عقل عن المقاييس والمعايير التي تطبق على الناس.

ولاحظ أن شركة الكهرباء تحل المشكلة عن طريق العدادات الذكية حيث تؤخذ القراءات في المركز وتفصل ويعاد وصلها من المركز.

من جانبه، قسم المحامي المختص بقضايا المالكين والمستأجرين وسام الحوامدة هذه المعضلة إلى شقين الأول: فواتير استهلاك الكهرباء والماء، والآخر: مشاكل العبث بعدادات الماء والكهرباء.

وأوضح الحوامدة أنه عندما يكون العداد باسم المؤجر (المالك) تحصل المشكلة؛ فهناك «عرف» عندما يستأجر مستأجر عقارا لا يقوم المؤجر بنقل العداد إلى اسم المستأجر ولا إصدار عداد جديد باسمه، وهنا وبما أن العداد باسم المؤجر تتسرع شركة الكهرباء وتطالب مالك العداد بقيمة الفواتير المستحقة.

ولاحظ الحوامدة أن شركات الكهرباء في هذه الحالة ترفض أي طلب من المؤجر لفصل العداد عند تراكم الفواتير على المستأجر ورفضه أو تخلفه عن دفعها.

ونبه إلى أن على شركة الكهرباء تحقيق العدالة بأن تستجيب لطلب المؤجر بقبول فصل العداد فوراً إذا تبين وجود فواتير مستحقة ومتراكمة لأكثر من شهرين تطبيقا لقاعدة (الغرم بالغُنم).

وأوضح أنه في حال قطع المؤجر الكهرباء على المستأجر، يتقدم الأخير، رغم وجود فواتير بآلاف الدنانير المتراكمة عليه، بالشكوى على المؤجر لدى المتصرف أو المحافظ ويقوم المتصرف أو المحافظ حسب العرف بإجبار المؤجر على إرجاع الكهرباء وتوقيعه على تعهد بعدم قطعها مرة أخرى رغم استحقاق الأجور والكهرباء على المستأجر.

ولفت الحوامدة إلى قيام شركات الكهرباء ببعض مناطق عمان بفصل الكهرباء إذا استحق على العداد فواتير لأشهر بسيطة ومن ناحية أخرى يتراكم على بعض المستأجرين كما نرى في الواقع لشهور كثيرة لتصل الفواتير لمئات بل آلاف الدنانير ولا يفصل موظف شركة الكهرباء العداد.

والنتيجة، والحديث للحوامدة، إجبار المؤجر على دفع كامل الفواتير نيابة عن المستأجر حتى تقبل شركة الكهرباء إعادة الكهرباء عند إخلاء المأجور.

وأشار إلى أنه في بعض الحالات يكون العداد باسم المستأجر وفواتير الكهرباء مستحقة عليه، لكن المستغرب أن شركة الكهرباء لا تقبل إعادة الكهرباء أو تمديد خط آخر أو عداد جديد للمؤجر على نفس المأجور رغم اختلاف الأسماء ووجود مستأجر جديد، إلا بعد أن يدفع المؤجر جميع فواتير المستأجر السابق.

وبين الحوامدة أن ذلك «ظلم واضح للمؤجر حيث ألغت علاقة تعاقدية هو ليس طرفا فيها.

وشدد على أنه «لا يجوز لشركة الكهرباء من ناحية قانونية أن تطالب المؤجر بأي حال من الأحوال بأن يدفع فواتير عن شخص آخر، لأن شركة الكهرباء تكتشف أن موظف التحصيل لم يقطع الكهرباء فورا عند الاستحقاق ما يؤدي إلى تغريم المؤجر.

وأكد ضرورة تطبيق قاعدة (مسؤولية المتبوع على الأعمال التابعة) في هذه الحالة وليس تحميل المسؤولية للمؤجر.

ودعا الحوامدة إلى ضرورة تدخل وزارة الطاقة والجهات المسؤولة لوقف هذا الظلم الذي يلحق بالمؤجر خصوصا وأن شركة الكهرباء لديها الرقم الوطني للمستأجر وتستطيع التعميم عليه وعدم تمديد وحدات كهرباء له في أي موقع آخر إلا بعد أن يسدد الفواتير المستحقة عليه كاملة وبهذه الآلية يتم حل المشكلة من جذورها.

وطالب الحوامدة بإجراء تعديلات قانونية مهمة، خصوصا وأن قانون التنفيذ الجديد حرم المؤجر من طلب الحبس للمستأجر إذا لم يسدد أثمان الكهرباء والماء.

وذكّر بأن الدعوى القضائية تستوجب إجراءات طويلة ومكلفة وتأخذ وقتا طويلا، ويوصي هنا بوجوب اعتبارها دعوى مستعجلة لغايات سرعة التحصيل.

كما طالب بتعديل النص القانوني والعرف القضائي؛ لأن المحاكم لا تقبل الدعوى على المستأجر إلا في حال استحقاق الماء والكهرباء عليه وبنفس الوقت لا يستطيع المؤجر رفع دعوى إلا بشرط تسديد كامل المبالغ المستحقة على المستأجر وبعدها بقوم برفع الدعوى.

وهذا يعني، وفق الحوامدة، أنه لا يحق للمؤجر رفع دعوى قبل تسديد كامل المبالغ المستحقة لشركة الكهرباء، وهذا فيه ظلم كبير لأن القانون أعطى المدعي حق إقامة دعوى عن الضرر المحتمل المؤكد وهنا لا تقبل المحكمة هذه الدعوى إلا بعد تسديد هذه المبالغ فيتضاعف الضرر على المؤجر.

وبين الحوامدة أن كل ما سبق ذكره ينطبق أيضا على الشق الآخر «وهو قيام المستأجر بالعبث بالكهرباء والماء» وهو، برأيه، موضوع خطير وشائك؛ حيث تقوم شركة الكهرباء والمياه بتقديم شكوى جزائية، قد تكون عقوبتها الحبس، ضد المؤجر بسبب قيام المستأجر بالعبث أو سرقة عداد الكهرباء والماء رغم براءة المؤجر من التهم، وتقوم شركة الكهرباء والقضاء بمحاكمته.

وذكر الحوامدة أنه أحيانا تكون بعض هذه القضايا غيابية بسبب وجود عبث وسرقة المستأجر بالكهرباء ويدخل المؤجر في إجراءات طويلة وصعبة على ذنب لم يقترفه، إضافة إلى تضمينه أتعاب المحاماة ورسوم المحاكم لقضية تستمر من ستة أشهر إلى عام بسبب ذنب اقترفه المستأجر.

وحض وزارة الطاقة ووزارة العدل والجهات المسؤولة على دراسة الملف لما فيه من خطورة بالغة على أشخاص أبرياء تم الزج بهم في قضايا ليس لهم فيها يد، «تطبيقا للقاعدة القانونية لعينية وشخصية القضايا الجزائية».

وشدد الحوامدة على ضرورة أن تأخذ شركة الكهرباء على عاتقها إثبات العبث والمتسبب به وعدم الزج باسم المؤجر إلا في حال وجود بيانات قاطعة تثبت هذا النوع من القضايا تطبيق للقاعدة القانونية «أن يفلت مذنب من العقاب خير من إدانة بريء واحد».الرأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق