كتاب الموقع

العرب وولاية الفقيه

سميح المعايطة

مصطلح ولاية الفقيه قد يعتقد البعض انه يهم ايران ونظامها السياسي لكنه على الأرض جزء من مسارات دول عربية ويؤثر في واقعها السياسي والامني والعسكري.

ولايه الفقيه في ابسط تعريفاتها اعتبار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية إماما ومرجعا للأمة يدير أمورها ومصالحها ،وهو المفوض نيابة عن الإمام الغائب وحتى يعتقد البعض انه مفوض عن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

مكانة الولي الفقيه في ايران تم منحها للخميني بعد انتصار الثورة في ايران عام 1979 وانتقلت بعد موته إلى خليفته ،وهذه المكانة في النظام السياسي الإيراني تعطي للمرشد الأعلى صلاحيات نابعه من مكانة دينية لايمكن نقضها حتى انه بالتشريعات الإيرانية تشمل صلاحيات الولي الفقيه الإذاعة والتلفزيون إضافة للحرس الثوري وغيرها من مفاصل الدولة الإيرانية.

ولو كان الأمر بقي في ايران فهذا شأن داخلي إيراني، ومن حق الإيرانيين ان يحكموا أنفسهم بالطريقة التي يرونها ،لكن فكرة الولي الفقيه اعتقاد ديني تتبناه قوى واحزاب ومجموعات شيعية عربية في لبنان وغيرها، وزعيم حزب الله اللبناني أعلن مرارا انهم يتبنون فكرة الولي الفقيه .

عندما تؤمن اي قوة سياسية او اجتماعية في اي بلد بفكرة الولي الفقيه فهذا يعني بشكل بسيط انها تعطي الولاء والتبعية السياسية والدينية لمرشد الثورة الإيرانية، وانها تتحول إلى جزء من ايران من حيث الولاء والمصالح والاولويات دون أي حساب للدولة التي تنتمي إليها هذه المجموعة او الشعب الذي هي جزء منه ،اي على حساب الانتماء الوطني .

مايقوله الولي الفقيه وما يأمر به هو مايجب تنفيذه، وصلاحياته ليست سياسية او إدارية بل هي أوامر دينية نابعه من اعتقاد ديني، وحتى لو كانت اوامره على حساب بلدك او مجتمعك او عروبتك فالالتزام بها هو الاولوية لانه التزام عقائدي لايجوز تجاوزه.

خطورة فكرة الولي الفقيه على الحالة العربية انه يجعل فئات من المجتمعات العربية او قواها السياسية موجودة في دول ومجتمعات لاتعني لها شيئا اذا ما تعارضت مع أي امر يصدر من مرشد الثورة، فهم جنود للولي الفقيه فيما يأمر، وهم اتباع للسياسة الإيرانية ولمؤسساتها الأمنية والسياسية والعسكرية بحكم التبعية للولي الفقيه اي المرشد الأعلى للثورة .

فكرة او عقيدة الولي الفقيه لايؤمن بها كل الشيعة العرب فهناك قوى واحزاب وشخصيات شيعية عربية أعلنت وتعلن عدم ايمانها بهذا المعتقد، فالأمر ليس مرتبطًا بأن يكون العربي شيعيا، لأن الشيعة العرب مكون رئيسي في العديد من الدول منذ قرون لكن المشكلة ان تكون مؤمنا بعقيدة تجعلك تلغي علاقتك بوطنك وشعبك لصالح تبعية دينية لدولة اخرى وقيادتها، لكن هناك أيضا أحزابا مهمة وقوى شيعية تفتخر بايمانها بهذه الفكرة والمعتقد اي انهم امتداد لايران واجهزتها الأمنية والعسكرية والسياسية في دولهم وفي الإقليم، وهم ذراع ايران بحكم عقيدة الولي الفقيه .

القصة ليست في عالمنا العربي بل هي عقيدة موجودة في دول عديدة في اسيا وغيرها ومنهم تلك الميليشيات من العجم التي تقاتل في سورية ،ولهذا فجزء من أهداف محاولات الاختراق السياسي والثقافي لأي بلد صناعة مجموعات تؤمن بولاية الفقيه وتكون ذراعا للحرس الثوري معتقدة انها تمارس فعلا دينيا يقربها إلى الله تعالى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق