الرئيسية / كتاب الموقع / دكاكين حارتنا

دكاكين حارتنا

بسام السلمان

تجولت قبل ايام في جزء من حارتنا القديمة، الحارة التي كان يطلق عليها الحارة القبلية والتي كانت تمتد من الجامع العمري حتى مدرسة الرمثا الثانوية او قد تصل الى مغسلة محمود سعيد الداود، رغم هجران الكثير من سكانها سواء كان بالموت رحمهم الله او السكن خارجها الا انها ما تزال تحمل بعضا من ملامحها، وقد وقفت عند دكان جدي المختار مفلح العلي السلمان او كما كان يطلق عليه لقب”ابو عودة ” رغم ان اسم ابنه البكر وهو ابي كان اسمه احمد الا ان لقب ” ابو عودة” كان يرافقه منذ طفولته وشبابه، وعلى ذكر الدكان تذكرت عددا من الدكاكين في حارتنا مثل دكان الحج عبد الرحمن السلمان وخلف الشقران وابو هدوبة وفرج وابو حسين المصري وقاسم الدوقراني وابو سعيد السقار ومحمد العرجاني وفي نفس المكان دكان سليمان الشريف ودكان ابو صقر وابو رومل  ودكانة نعمة واحمد السالم وخالد العلي الشقران ومحمد العلي الشقران وبدر الشقران وابو العبد ومزعل وحسن وحسين ذيابات وفارع الشرع ومملحة ابو راجوح وسلمان اللحام  ومحلات سريحين لمواد البناء ومحل الحمد ووهبي الزعبي ومحلات الطويل والشيخ حسين والعزايزة، وايضا كان في محل مميز على خط الشام مستأجر في بناية المرحوم محمد الحمد الذيابات اذكر انني كنت اشتري من عنده شوكولاتة ” شقلاطه “تويست.

هذه الدكاكين التي كانت تغطي نصف الرمثا كنا ونحن صغار نذهب الى اي من اصحاب تلك المحلات ونطلب اي شيء وبالدين فيقدمه لنا دون تردد، لان الناس كانت تعرف بعضها وتثق في بعضها، واذكر انني ذهب الى صاحب احدى الدكاكين وقلت له بدي جوز جرابات دين، كشر في وجهي وقال بعدنا ما استفتحنا.

عدت الى أمي حزينا باكيا وأخبرتها بما فعله معي جارنا صاحب الدكانة، فأصدرت امرا فوريا منعتنا به ان نشتري من عنده وأخبرت الجارات بضرورة مقاطعته لعدة اسباب سياسية واجتماعية.

بعد يومين، يومين فقط جاءت زوجة صاحب الدكان للسهر عند أمي وسألتها بعد ان شربت قهوتها” مالك يا أم بسام على ابو(.. ) بطلت الناس تشتري من عنده، قطعتي رزقه، مهو بدينكو دايما لاخر الشهر؟!”

ابتسمت أمي بعد ان تأكدت من إنتصارها في المقاطعة وقالت” كسر بخاطر الولد”

بعد نجاح أمي والجارات بسياسة المقاطعة صار صاحب الدكان يفتح بنصف الليل علشان يدينا.

شو مالها المقاطعة والله مليحة”منيحة “.

كانت دكاكين حارتنا صغيرة في مساحتها كبيرة بما

تحتويه من حب وذكريات الماضي الجميل.