الرئيسية / العالم / من يحكم غزة بعد الحرب؟

من يحكم غزة بعد الحرب؟

الرمثانت

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده مايكل بيرنباوم وويليام بوث وحازم بعلوشة، يتحدث عن خيارات واشنطن لما بعد الحرب على غزة.

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، تواجه أسئلة بلا إجابات واضحة بشأن مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، فبينما تبدأ إدارة بايدن في التخطيط لليوم التالي في غزة، تواجه الأطراف المعنية مجموعة من “الخيارات غير الجذابة”.

وأضافت : “يقول الإسرائيليون إنهم لا يريدون الوظيفة، وتقاوم الدول العربية، وربما تطوعت السلطة الوطنية الفلسطينية بزعامة محمود عباس، لكن الشعب الفلسطيني لا يريده”.

وقالت الصحيفة إن واشنطن تواجه معضلة كبيرة بعد الحرب، كيف ستبنى غزة؟ وكيف ستصبح في النهاية جزءا من الدولة الفلسطينية؟ علاوة عن من سيديرها بعد الحرب.

وتابعت: “واشنطن تواجه خيارات غير جذابة، ففي رحلة إلى إسرائيل والضفة الغربية حاول وزير الخارجية، أنطوني بلينكن، البحث وتوسيع النقاشات، ولم يحصل على أجوبة سهلة”.

وتدفع إدارة بايدن لإنعاش السلطة الفلسطينية لتدير غزة، وهذه لا تحظى بشعبية من الحكومة الإسرائيلية وحتى بين الكثير من الفلسطينيين، وتعترف الإدارة الأمريكية بحجم المشكلة، لكنها ترى أن السلطة هي الجهة المهيأة لإدارة القطاع بين مجموعة من الخيارات السيئة، ومنها العودة لاحتلال إسرائيلي مباشر.

وأخبر بلينكن الصحفيين: “ليس لدينا أي وهم بأن هذا سيكون سهلا، وستكون هناك خلافات في الطريق”، لكنه قال إن “الخيارات هجمات إرهابية ومزيد من العنف ومزيد من معاناة الأبرياء، وهذا غير مقبول”.

وبينت الصحيفة “أن إسرائيل توعدت بتدمير حماس، لكن الحركة متغلغلة بشكل كبير في القطاع، كما تحظى حاليا بدعم شعبي، إذ عززت الهدنة التي استمرت لمدة أسبوع شعبية حماس، حيث استقبلت العائلات الفلسطينية الزوجات والأخوات والأطفال الذي حرروا بموجب صفقة تبادل الأسرى.

ويلوم المسؤولون الأمريكيون حماس على المعاناة الإنسانية في غزة، وأنها كانت ستوفر عليهم الانتقام الإسرائيلي لو لم تقم بالهجوم، لكنهم يعترفون أن القوة المفرطة التي استخدمتها إسرائيل زادت من غضب الفلسطينيين، وأوقفت الطريق نحو سلام دائم.

وقال وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، إن الفشل بحماية المدنيين “يدفعهم إلى حضن العدو”.

وتقول إسرائيل إنها لا تريد العودة لاحتلال غزة، ولكنها قد تعزز من المنطقة العازلة لغزة والحفاظ على ممر أمني في أثناء المرحلة الانتقالية، ما سيلغي عناصر من الاستقلالية ويغضب السكان.

“وتعارض إدارة بايدن أي قيود على الطريقة التي يستخدم فيها الغزيون أرضهم وراغبة بتسليم القوات الإسرائيلية المسؤولية إلى قوة دولية، بقيادة عربية على الأرجح لتأمين المنطقة. ولكن أي خطط لما بعد الحرب سيكون معقدا وسط استمرار المواجهات”، وفقا للصحيفة.

ويقول بريان كاتوليس، نائب مدير السياسة بمعهد الشرق الأوسط: “الطريقة التي تنف فيها الحرب ستحدد عددا من الخيارات”، و كل قنبلة أسقطت وكل يوم تقف فيه حماس سيزيد من ثمن إعادة الإعمار”.

ويقول الخبراء إن السؤال معقد عن من سيقوم بمراقبة النظام والقانون بعد الحرب.

ويقول المسؤولون الأمريكيون الذين التقوا مسؤولين إسرائيليين الأسبوع الماضي، إن هؤلاء يعترفون بضرورة التخطيط، لكن ليس لديهم خطة متماسكة، ويتوقعون من الآخرين اتخاذ القرار نيابة عنهم.

ويقول المفاوض السابق دينس روس “إنه بعد انتهاء الحرب يحب أن تكون مرحلة انتقالية تسمح بنزع الأسلحة، مع آلية تمنع إعادة تسلح أحد”، مضيفا “أن السلطة الوطنية يجب أن تتغير لو أرادت إدارة غزة، ليس الأمر أنهم لا يستطيعون العودة على الدبابات الإسرائيلية، والحقيقة هي أنهم لا يستطيعون إدارة أنفسهم في الوقت الحالي”.

وبينت الصحيفة: “لا تريد إسرائيل قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة؛ لأنها لا تثق بإمكانية تقبلها لمظاهر قلقهم، أمام الدول العربية فلديها شكوك عميقة بشأن إرسال قوات أمنها، وتخشى من صورتها كقوة تفرض حضورها على الفلسطينيين”.

وقال الزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى غيث العمري: “أخبرني مسؤول عربي، (تخيل اللقطات لجنودنا وهم يطلقون النار على الفلسطينيين أو أطلق عليهم الفلسطينيون النار)”.

وأضاف أن تركيز إدارة بايدن على تقوية السلطة الوطنية ودولة فلسطينية بعد ذلك هي الطريقة لإقناع الدول العربية للمشاركة في النقاش المعقد حول العملية الانتقالية والمشاركة في النهاية.

وقال “إن إطار حل الدولتين وإطار الانتقال مهم لدفع الدول العربية التواصل مع الولايات المتحدة، ولأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تدفعهم للزعم: نعمل هذا دعما للفلسطينيين”.

ويقول كاتوليس “إن السلطة الوطنية هي أفضل خيار من بين الخيارات السيئة جدا، فمصداقيتها داخل الضفة الغربية تأثرت، ليس لأن قوات أمنها لا تحمي الفلسطينيين، بل وينظر إليها كامتداد للاحتلال العسكري الإسرائيلي”.

ويقول شوقي عيسى، وهو ناشط حقوق الإنسان من بيت لحم والوزير السابق في السلطة: “ينظر للسلطة على أنها فاسدة ودون دعم بين السكان الفلسطينيين”.

وترى إدارة بايدن أن أحسن أيام السلطة هي ما بين 2007- 2013، عندما كان سلام فياض رئيسا للوزراء، حيث حسن من الخدمات الأساسية، ولا تدعو إدارة بايدن علنا لخروج عباس أو تبحث في خيارات من سيحل محله، لكنها ترى أن الفلسطينيين وداعميهم هم من يجب عليهم القيام بالحوارات.

ولكنهم يريدون إصلاحات لم تتحقق منذ 2006، وبعد لقائه عباس في رام الله، أكد بلينكن على الإصلاحات التي ستخدم الفلسطينيين.

وقال إن على السلطة مكافحة الفساد، والتواصل مع المجتمع المدني، وتحسين الخدمات، ومواجهة الناخبين في النهاية، مع أن الانتخابات لا تبدو أولوية للإدارة حاليا.