الرئيسية / من هنا و هناك / حكاية إنسانيّة منسيّة عن اللجوء الأوروبي في العالم العربي

حكاية إنسانيّة منسيّة عن اللجوء الأوروبي في العالم العربي

قبل سبعة وسبعين عاماً بالضبط، وتحديداً يوم الحادي عشر من كانون الثاني 1942، نشرت مجلة “هنا القدس” الفلسطينية وفي العدد الأول من السنة صورة غلاف يبدو بأن موضوعها كان مألوفاً بكثرة في تلك الفترة، إذ لم يرد أي ذكر أو شرح لها في صفحات المجلة الداخلية.

تُظهر الصورة امرأة ترتدي وشاحاً على رأسها، وأمامها صندوق يحتوي على بعض علب الأطعمة، وتمسك قطع ثياب بيديها لتوزعها على مجموعة من الأطفال المتحلقين حولها. كُتب أسفل الصورة “توزيع الأطعمة والثياب في سوريا على اللاجئين من بلاد اليونان”، وتأتي في سياق استقبال سوريا وبلدان عربية وشرق أوسطية أخرى آلاف اللاجئين الأوروبيين إبان الحرب العالمية الثانية التي عصفت بالقارة العجوز بين العامين 1939 و1945، حيث كانت مجلة “هنا القدس” التي تصدر في فلسطين آنذاك بشكل نصف شهري تهتم بشكل خاص بأخبار تلك الحرب.

نُشرت الصورة من جديد وأعيد تداولها خلال الأيام الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في تزامن مع تاريخ نشرها الأصلي، وأيضاً مع ما عاشته وتعيشه سوريا ومنطقة العالم العربي بشكل عام من نكبة معكوسة خلال العقود الماضية، إذ تحوّلت لأكبر بلدان مصدّرة للاجئين، الذين توّجه الملايين منهم إلى مختلف أنحاء العالم بحثاً عن حياة أفضل وأكثر أمناً، وتحملت العديد من البلدان الأوروبية أعباء استقبالهم وتقديم المعونات لهم.

يفصل بين الكارثتين حوالي سبعين عاماً. وفي حين صُنّفت الحرب العالمية الثانية بأنها أكبر مأساة في القرن العشرين، فإن معضلة اللجوء السوري بشكل خاص اعتُبرت في العام 2015، على لسان المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، بأنها “أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية”، حيث غادر حوالي ستة ملايين شخص البلاد منذ العام 2011، كما نزح عدد مماثل تقريباً بشكل داخلي هرباً من الموت والمعارك.

ولم يمنع ثقل حجم هذه الكارثة الأصوات المنتقدة للسوريين الهاربين من الموت من أن تعلو، وكأن هذا الهرب كان خيارهم. فكثيراً ما تم وصفهم بأنهم اتكاليون وغير قادرين على الاندماج وبأنهم يشكّلون عالة على المجتمعات التي يستقرون فيها، وكثيراً ما تم اتهامهم بأنهم يهددون أمن البلاد التي يلجأون إليها ويثيرون فيها المشاكل والاضطرابات.

واليوم تشكّل الصورة المذكورة فرصة للتذكير بأن من يترك بلده وقت الحرب يفعل ذلك مجبراً، وبأن اللجوء ليس غاية بحد ذاته وإنما وسيلة للعبور لحياة جديدة.

حكايات لجوء منسية

في مقال نشره موقع واشنطن بوست منذ حوالي عامين تحت عنوان “الحكاية المنسية لمخيمات اللاجئين الأوروبيين في الشرق الأوسط”، يتحدث الكاتب “إيشان ثارور” عن “رحلة العبور المحفوفة بالمخاطر للبحر المتوسط أملاً بالوصول للملاذ الآمن على الطرف الآخر”، ثم يستدرك بالقول: “مهلاً، نحن لا نتحدث هنا عن محنة اللاجئين السوريين التائقين للهروب من خراب بلادهم. حكايتنا اليوم هي على الأغلب منسية ولا يعرفها كثيرون، عن آلاف الأشخص من أوروبا الشرقية وبلاد البلقان والذين اتخذوا من مخيمات في الشرق الأوسط، وخاصة سوريا، موطناً مؤقتاً لهم خلال الحرب العالمية الثانية”.

A picture from 1945 of a camp for Greek refugees in Nuseirat, southern Palestine. (United Nations Relief and Rehabilitation Administration)

يركّز الكاتب في مقاله على فكرة أن الآلة الحربية هي ذاتها منذ قرون، لا ترحم أحداً، وأينما حلّت ستترك وراءها حالات نزوح وتشرد وتهجير قسري، ويسرد تفاصيل لا يملك القارئ سوى مقارنتها مع ما عاشه السوريون واللاجئون بشكل عام في وقتنا الراهن، ليكتشف بأن مرارة هذه التجربة هي ذاتها مهما اختلف الزمان والمكان.

تعليق واحد

  1. بلقطها عالطاير

    فترة حرب عالمية

    لجئوا في بلادنا ( بلاد الشام ) , لفترة مؤقتة ولو كان حالنا أفضل من حال اليونان لبقوا في بلادنا , لكن وجودهم كان مؤقت

    ويا ريت ظلوا ويا ريت جدي تجوز منهم كان طلعت اني مزيون مش اعفر