الرئيسية / دين / التَوَّابون والكَذَّابون…

التَوَّابون والكَذَّابون…

التَوَّابون والكَذَّابون…🤔🤔 الأستاذ الدكتور ناصر نايف البزور انقَسَمَ إجماعُ أهلُ العِلم إلى فريقين لا ثالثَ لهما بخصوصِ الإنسان الذي وقعَ في الكبائر كالقتل أو الزنا أو الربا ثُمَّ أرادَ أن يتوبَ بصدقٍ توبةً نصوحاً وأن يكونَ مِن التوّابين ومِن المُتطهِرين، فقالوا أنَّ عليه أن لا يَكتفي بالإقلاعِ عن تلكَ الكبائر والندمِ عليها والعَزم المطلَق على عَدمِ العودة لتلك الكبائر…🤔🤔 بل اشترط هؤلاء العلماءُ الثِقات العدول أحدَ أمرين أو إحدى طريقتين لتلك التوبة: الرأي الأوّل: الاعتراف بتلك الكبيرة أمامَ الناس وأمامَ ولي الأمرِ أو الحاكم ليقومَ وليّ الأمر بإقامة الحدّ أو إنزال العقوبة المناسبة عليه لتطهيرهِ من دنس تلك الكبيرة…🤔🤔 وقد استدلَّ أصحابُ هذا الرأي بالحديث الصحيح الذي رواه عمران بن الحصين، رضي اللهُ عنه، “أنَّ امرأةً من جهينةَ أتت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت إنَّها زنت وهي حُبلَى فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وليًّا لها فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسِنْ إليها، فإذا وضعت فجِئْ بها. فلمَّا أن وضعت جاء بها، فأمرَ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فشكّت عليها ثيابَها، ثمَّ أمر بها فرُجِمت، ثمَّ أمرهم فصلَّوْا عليها. فقالَ عمرُ : يا رسولَ اللهِ، تُصلِّي عليها وقد زنت؟ قالَ: والَّذي نفسي بيدِه! لقد تابت توبةً، لو قُسِّمت بينَ سبعين من أهلِ المدينةِ لوسِعتهم، وهل وجدت أفضلَ من أن جادت بنفسِها”🤔🤔  الرأي الثاني وهو الرأي الراجح: ابتعاد ذلك الشخص عن جميعِ مُقدِّمات وأسباب وقوعه في تلك الكبائر؛ وأهمّها البيئة المكانية والأشخاص الذين كانوا سبباً في وقوعه في تلك الآثام والمعاصي بشكلٍ مباشِر أو غير مباشر…🤔🤔 لإنّ البقاءَ على علاقة بهذا المكان والإبقاء على أيِّ روابط مع هؤلاء الأشخاص يعني احتمالية وإمكانية أو نيّةِ الوقوع في تلك الكبائر مراراً وتكراراً في أيّ وقت…🤔🤔 وهذا يتعارض مع صدق تلك التوبة وينفي إمكانية قبولها…🤔🤔 وقد استدَلَ الفقهاء بحديث الرجل الذي قتلَ تسعةً وتسعين إنساناً قبلَ أن يُقرِّرَ التوبة صادقاً وقبلَ أن يُشيرَ عليه عالِمٌ بمغادرة القرية التي كان يعيش فيها…🤔🤔 وهذا ما جاء في الحديث الصحيح الذي رواهُ أبو سعيد الخدري، رضيَ اللهُ عنه، عن النبيّ، عليه الصلاة والسلام، أنَّهُ قال:  “كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ إنْسانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فأتَى راهِبًا فَسَأَلَهُ فقالَ له: هلْ مِن تَوْبَةٍ؟ قالَ: لا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فقالَ له رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذا وكَذا، فأدْرَكَهُ المَوْتُ، فَناءَ بصَدْرِهِ نَحْوَها، فاخْتَصَمَتْ فيه مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذابِ، فأوْحَى اللَّهُ إلى هذِه أنْ تَقَرَّبِي، وأَوْحَى اللَّهُ إلى هذِه أنْ تَباعَدِي، وقالَ: قِيسُوا ما بيْنَهُما، فَوُجِدَ إلى هذِه أقْرَبَ بشِبْرٍ، فَغُفِرَ له.”🤔🤔🤔 فمَن زعمَ أنًه قد تابََ عن تلكَ الكبائر وبقيَ مُقيماً في نفس الحيّ الذي يقيم فيه مَن ساهموا بإيقاعه في تلك الكبائر وبقي على تواصلٍ مع أولئك المُجرمين فهو كاذبٌ أو لاعِبٌ أو راغبٌ بالعودة لتلك الكبيرة…🤔🤔🤔 وهذا هو الفرق بينَ التوَّابين والكَذّابين…🤔🤔 إنّ اللهَ يُحِبُّ التوّابين ويُحِبُّ المُتطهِرين…🤔🤔🤔 #للعقول_الراقية #التوبة_النصوح