شربة ابن

مصطفى الشبول

من القصص الجميلة والواقعية التي حدثت مع أحد الأشخاص في قريتنا ، حيث يقول: مرض أبو صديق لي في القرية المجاورة ، ومن باب الواجب ذهبت في المساء أنا وإخواني لعيادته وزيارته ، وكان مرضه بسيط يعني ليس طريح الفراش وإنما كان يجلس معنا ويتكلم ويضحك ، وأثناء تقديم الشاي لنا، قال أبو صديقي (الرجل المريض ) لأبنه الذي يقوم بضيافة الشاي : والله يابا ما بدي شاي ، حاب اشرب كأس لبن ، وفعلاً راح ابنه جاب كأس لبن وشربه أبو صديقي ، وبعد انتهاء الزيارة طلبنا الاستئذان ودَعَونا بالشفاء العاجل للمريض ، وخرج معنا صديقي إلى باب السيارة ونحن نضحك ونتمازح ، وقبل أن تمشي السيارة قلت لصديقي من باب الدعابة : اسمع ترى طلب شرب اللبن للمريض مش مليح بكون في شيء بخوف ، ورد صديقي مع ضحكه طويلة : مهو أنت شفت أبوي بعيونك أموره مثل الليرة الذهب ، وتودعنا ونحن نضحك … يقول الشخص راوي القصة ما أن وصلت البيت وإذ بتلفون من صديقي (التلفون الأرضي المنزلي) ابن الرجل المريض وقبل السلام قال : يلعن عرضك يا رجل، أبوي توفى أسع (مات) … تفاجئت من خَبَره ولم أستطيع الرد عليه إلا بقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون ..بعدها جلست أبكي ليس حزناً على الميت لكن شعرت بأنني فال شر عليهم ، أو  أن كلماتي كان لها تأثير رغم أن المريض لما يسمعها يعني شعرت بالذنب تجاههم …  هذا يسوقنا للحديث عندما نقترب إلى الانتخابات إي كانت (نيابية ، بلدية ، لامركزية) يخرج لنا أناس وكأنهم يقرؤون بالفنجان ، من خلال التفسيرات والتحليلات التي ما أنزل الله بها من سلطان ، هذا غير المنامات التي يراها بالمرشح الفلاني والمرشح العلّاني ، فمنهم من يرى المرشح فليح وهو يقص شريط افتتاح المصنع الفلاني ، وهذا يعني أنه سيكون له مقعد في مجلس النواب ، والآخر يأتي بقول : إنه سمع ابنه الذي يبلغ عامين من العمر وهو نائم يردد كلمات غريبة من ضمنها (خلي الحج عقله يضل نازل وما ينسحب) ، عدا الذين يقرؤون بالماء والخواتم … فلا نعلم ماذا يريدون من هذه التحليلات والتفنيدات … أو يمكن أن تكون لهم أهداف خاصة بهم للتخريب أو لتحقيق مصالحهم الخاصة … يعني مثل لما يموت حدا بطلع أكم واحد ومن ثاني يوم حلم فيه إنه على فرس أبيض. المهم الزلمة اللي مزح مع صاحبة عن شرب اللبن لأبوه المريض، صار لما يصادف صاحبه يستحي منه … وعلى فكرة بطل يشرب لبن لا هو ولا صاحبة.  مصطفى الشبول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *