الرئيسية / كتاب الموقع / النائحة والنابحة والمستأجرة

النائحة والنابحة والمستأجرة

الأستاذ الدكتور ناصر نايف البزور كانَ من عادات بعض المجتمعات العربية قديماً إذا ما ماتَ أحدُ أفرادها أن يستأجرَ أهلُ الميِّت بعضَ النساءِ اللائي لا تَحكُُمُهنَّ ضوابطُ إنسانية ولا أخلاقية ولا دينية للقيام بالبكاء والنحيب والنواح على الفقيد طوال فترة الحداد في بيوت العزاء والمآتم وعند القبور…🤔 وهذا ما أسماهُ العربُ ب “النائحة المُستأجَرة”؛ وهي أوضع مهنةٍ في تاريخ العرب… وكانت غالباً مرتبطةً بمهنة صاحبات “الرايات الحمراء” في بيوت الرذيلة، كما كانت العربُ في الجاهلية تُسمّي تلك المهنة…🤔  وكان يغلبُ على بعض النائحات أن يَكُُنَّ من الإماء أو البغايا أو النساء اللائي لا يُعرَفُ تاريخُهنَّ أو أسماؤهنَّ أو أصولهنَّ وممَّن يستخدمن الألقاب والأسماء والكُُنى الوهمية مثل أمّ الصبايا وأمّ الإماء وأمّ لؤلؤة وأمّ الزَمان وأمّ الرُمّان وأمّ الجُمان…🤔 وكانت ما إن تنتهي فترة العزاء أو الحداد حتّى تنتقل هؤلاء النائحات إلى بيتٍ آخر وقد امتلأت بطونهنّ بأصناف الطعام وجيوبهنَّ ببعض الدراهم مأزورات غير مأجورات…🤔 أمّا في زماننا هذا ومع طغيان العولمة والعصرنة وتفشّي العَرصنة والقرصنة، فقد انتشرَت ظاهرة “النابحة المستأجَرة” بدل “النائحة المستأجَرة”🤔 وتقوم فكرة النابحة المستأجَرة على نفس مبدأ “النائحة” مع فوارق بسيطة… بحيثُ يقومُ شخصٌ مريضٌ وجبان وعديم الأخلاق بدفع مبلغ من المال لشخصٍ ساقطٍ من الذكور عديمي الأخلاق وعديمي الدين وعديمي الشرف ليقوم هذا “النابح” بدوره الذي يجمع بين إسفاف وحقارة وزيف النائحة في المآتم وبين وضاعة ومكانة الكلاب التي تنبح في الشوارع وعند حاويات القمامة صباح مساء بحثاً عن بعض العظام والجِيَف والفطايس…🤔🤔  وهل هناك أقذر من هذا الدور الذي يجمع بين شخصية النائحة المستأجرة والكلاب الضالة…🤔 وينحصرُ دور النابحة المستأجَرة في فتح حساب وهمي مُزوَّر على صفحات التواصل، غالباً باسم أنثى مستعار وأحياناً باسم ذكر…🤔 فيقوم هذا الشخص الساقط الرخيص الهارب من وجه العدالة بالنيابة عن الساقط الجبان الذي قامَ باستئجاره بشتمِ أهل الشرف وأهل الفضل وأهل العِلم من الناس عبر تلك الصفحات المزوّرة ظنّاً منهم بأنّ هذا قد يؤذي أولئك الفضلاء الشرفاء…🤔 وهُم في الواقع لا يؤذون أحذية أهل الفضل من الناس…🤣 وينتهي الأمر بهؤلاء المرضى والمعاتيه مِن المُستَأجَرين “النابحات” والمُستَأجِرين “الذائحات” في مزابل التاريخ أو ليكونوا أضحوكةً وسُبَّةً بين الناس جيلاً بعدَ جيل…🤔 #للعقول_الراقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *