الرئيسية / كتاب الموقع / مالك بن دينار وبائع التين والانتخابات

مالك بن دينار وبائع التين والانتخابات

 

بسام السلمان

مر مالك بن دينار يوماً في السوق فرأى بائع تين فإشتاقت نفسه للتين ولم يكن يملك ثمنه فطلب إلى البائع أن يدينه فرفض البائع فعرض مالك على البائع أن يرهن عنده حذائه مقابل هذا التين فرفض ثانية فإنصرف مالك وأقبل الناس على البائع بعدها وأخبروه عن هوية المشتري فلما علم البائع أنه مالك بن دينار أرسل البائع بغلامه بعربة التين كلها لمالك بن دينار، وقال البائع لغلامه : إن قبلها منك فأنت حر لوجه الله وذهب الغلام إلى مالك ووضع الغلام في باله أن يبذل قصارى جهده من أجل إقناع مالك أن يأخذ عربة التين كلها حتى ينال حريته، فإذا بمالك يقول له : اذهب إلى سيدك وقل له : إن مالك بن دينار منع على نفسه أكل التين، قال الغلام : يا سيدي خذها فإن فيها عتقي، قال مالك : إن كان فيها عتقك فإن فيها عبوديتي.

رأى ابن دينار أن شهوته أذلته وأن بطنه أهانته فأدب نفسه ومنع عنها أكل التين تهذيباً لها .

البعض في هذه الايام مستعد بيع نفسه وجسده واهله مقابل ان يركب في سفينه المسؤول، والبعض على استعداد ان يبيع دينه وضميره دعما لنتانة دعوى الجاهلية، والبعض على استعداد ان يعادي ربه واهل في سبيل ان يرضي احد المترشحين للنيابة او البلدية، والبعض يبيع مبادئه مقابل مبلغ زهيد من المال حتى وان كان مئات الدنيانير وبدلة وكندره اجلكم الله.

اتمنى وادعو الله ان يعود بنا الزمان الذي كان فيه الرجال يحافظون على شرفهم وامانتهم وكلمتهم ولا يبيعونها مقابل الدنيا كلها، هؤلاء الرجال الرجال.

البعض على استعداد ان يتخلى عن كل شئ مقابل سلة تين او صحن كنافة  !

نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *