الرئيسية / كتاب الموقع / بنت الخباز

بنت الخباز

بمناسبة ذكرى ولادة شاعر الاردن الكبير عرار

بسام السلمان

التقينا صباح يوم جمعة امام مطعم حارتنا الشعبي، كنت احمل بيدي  صحنا  ملونا بألوان الخزف الصيني وتحمل هي ايضا صحنها المليء برسم زهر القرنفل، كلانا طلبنا حمص بعشرة قروش، كنا في التاسعة او العاشرة من العمر، كانت طفلة جميلة ذات شعر اصفر عقدته لها امها بظفيرتين طويلتين وعينين خضراوتين.

سالتها “شو اسمك ”

قالت “انا بنت الخباز”

كنا نلتقي كل صباح في طريقنا الى مدرستينا المتجاورتين، اكثر من شهرين ونحن على هذا الحال، وفي صباح يوم ربيعي جاءت تحمل باحدى يديها وردة جورية حمراء وباليد الاخرى ديوان شعر، ديوان الشاعر عرار مصطفى وهبي التل، كانت على عجاله، اعطتني الوردة وقالت” بدنا نرحل لعمان، احتفظ بالوردة بكتاب عرار.. ” تركتني مسرعة ولم تودعني.

وضعتُ الوردة الحمراء في بين صفحات الديوان، كنت كل صباح افتحه وانظر الى تلك الوردة التي صغر حجمها بين قصائد عرار وظل كما هو في القلب، حتى بعد أربعين سنة ما زلت احتفظ بعشيات وادي اليابس وبين صفحاته تلك الوردة.

اليوم، بعد صلاة الجمعة، كنت اقف امام احد محلات بيع الورد، في اهم شارع في عمان، اردت شراء ورد جوري لابن اختي لاقدمها له بمناسبة حفل تخرجه هذا المساء، وقبل خروجي من المحل احمل الورد الدمشقي الاحمر نزلت سيدة جميلة من سيارتها الفاخرة، طلبت وردة جورية ذات لون أحمر، دفعت ثمنها وانصرفت.

سألتُ صاحب المحل عنها قال ” هي سيدة اعمال تأتي كل نهاية شهر في نفس الموعد وتشتري وردة جورية حمراء واحدة، تشمها وتضعها في كتاب لمحت عنوانه ذات مرة، عشيات وادي اليابس.

سالته عن إسمها قال “تطلق على نفسها اسم بنت الخباز”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *