الرئيسية / كتاب الموقع / كيف تنامون والايتام جوعى؟!

كيف تنامون والايتام جوعى؟!

المحامي محمد الصبيحي

أي كلام أن يقال عن السلط مدينة الكرم والضيافة، بالأمس اهتزت قناعتي بالكرم وبالضيافة المزعومة حين لم أصدق عيني وأنا اقرأ أن بعض المخابز في مدينة السلط تبيع الخبز بالدين وها هو دفتر الدين في مخبز (…… ) يسجل على فلانة ٣٠ قرشا وأخر دينار ومثلهما كثيرون لا يملكون ثمن الخبز فيستدينونه من صاحب المخبز متبوعا بجملة (استر علينا الله يستر عليك).

هذه السيدة التي اخذت الخبز بالدين ماذا سيأكل أطفالها مع الخبز؟ هي لا تملك ثمن الخبز فمن أين ستأتي بالشاي والسكر؟.

تلك السيدة وذلك السيد الذي أقترض خبزا بدينار يعرفون ويشاهدون أن في السلط خمسة مطابخ لمناسف المناسبات وجميعها منشغلة بكامل طاقتها أيام الجمع من كل أسبوع، ويعرفون أن كثيرا من المناسف تراق إلى كلاب وقطط الحارات، وأن السيد المبجل فلان والشيخ علان بالعباءة الفاخرة يتمنى أن يولم لرئيس متقاعد أو وزير عامل بعشرات المناسف المدججة باللحم والصنوبر يتيه بهما وبها خيلاء على ربعه وعشيرته.

مالذي تتوقعون انه يجول في خاطر وصدور الفقراء المعوزين أمام مناظر الكرم المزيف الذي يوغل في مجتمعنا ويغرس في قلوب الفقراء حزنا دفينا أو دعوات بزوال النعمة عن المبذرين؟؟.

لقد اكتشفنا أن في سلط (الكرم والعز) مئات الأيتام والأرامل تمر عليهم الأسابيع على وجبة واحدة في اليوم ومئات العائلات العفيفة لا يعلم بها سوى قلة قليلة من أهل الخير ، كما أكتشفنا زيادة ملحوظة في عدد أصحاب الملايين من أبناء المدينة وغالبيتهم يخفون غناهم حتى لا يطمع في مسألتهم فقير أو قريب .!!.

ويقول لي صديق أثق به ( لو اخرج أغنياء السلط زكاة أموالهم لما بقي في المدينة محتاج ).

وهام هم كثيرون يرصدون الأموال للحملة الانتخابية النيابية وأن أحدهم قدر كلفة حملته الانتخابية بما يزيد على ثلاثمائة ألف دينار !!
أين هو مجتمع التراحم والتواصل ؟؟ كيف تنامون وبجواركم من لايجد لقمة عشاء لاطفاله ؟؟.

وثيقة السلط الشعبية التي طبلوا وزمروا لها فشلت بسبب المتنافخين في المجالس وعلى المناسف المتنافسين على الشيخة والمباهاة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *