الرئيسية / كتاب الموقع / المسؤول بين المدح والذم

المسؤول بين المدح والذم

د. معتصم الدرايسه  في تقييمنا لأداء المسؤولين من نواب ورؤساء بلديات ومدراء دوائر وغيرهم, يهاجمنا البعض اذا ما امتدحنا أداء المسؤول وأثنينا عليه لتشجيعه على الإستمرار وتحقيق المزيد من الايجابيات ويتهموننا باننا منافقون مصفقون نبحث عن تحقيق مصلحة شخصية او منفعة، بينما يهاحمنا آخرون إذا ما إنتقدنا بعض السلبيات ومواقع الخلل، ويرون باننا نعظم السلبيات ونصغر من الايجابيات، وبأننا نتصيد العثرات من باب (خالف تعرف) واننا لايعجبنا العجب ولا الصيام برجب، متناسين أن أداء اي مسؤول لايخلو من المد والجزر، فلدى كل مسؤول ايجابياته ولديه سلبياته أيضا، وهو لاشك بحاجة ماسة للتغذية الراجعة المنصفة العادلة المتعلقة بأداءه.  ولذلك، اذا اردنا ان نمتدح أداء أي مسؤول او ننتقده، فلا بد أن يكون ذلك مبنيا على وقائع على الأرض بوازع من ضمير حي وخشية من الله وليس مبنيا على مواقف شخصية بحتة فمن المعروف أن أداء أي مسؤول لايمكن ان يسير على وتيرة واحدة إلا من رحم ربي، فأداء المسؤول فيه المد وفيه الجزر، ولايخلو من الايجابيات والسسلبيات معا، ولذا يقول المثل الشعبي: إمدح اول بأول وذم أول بأول د ،  .  ومن المهم جدا أن نبتعد في مدحنا او في ذمنا عن كل انواع التعصب العشائري او الاحقاد الشخصية النابعة من الغيرة او الحقد او المنافسة على المنصب او الوظيفة، وليس من حق أي نسان أن ينتقد ويوجه التهم جزافا وظلما ودون وجود أي دليل عملي، فهذا لايقره لا قانون ولا شرع. ولذلك، فإن مدح أداء اي مسؤول دون مبرر مادي ومنطقي ليس الا  نوعا من النفاق المكشوف، وكذلك، فإن الذم والإنتقاد غير المدعومان بأدلة وشواهد على الأرض ليسا الا ظلما بينا، فلنتقي الله عند ذكر السلبيات او عند ذكر الإيجابيات، فتلك شهادة سيحاسبنا الله عليها إن عاجلا او آجلا. ولا شك أن المسؤول الواعي والراشد والمرن يحتاج دوما للتغذية الراجعة التي تخص أداؤه، فليس هناك أي مسؤول كامل الأوصاف، والخطأ البشري وارد جدا، ومثل مايسر ويسعد المسؤول بالمدح والثناء، فعليه ايضا أن يتقبل النقد البناء بروح رياضية ويعمل على تلافى السلبيات ويحاول تصحيح الأخطاء ما امكنه ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *