الرئيسية / كتاب الموقع / الموضوع في إن

الموضوع في إن

بقلم مصطفى الشبول كان في مدينة حلب أمير ذكي وفطين وشجاع اسمه علي بن منقذ ، وكان تابعاً للملك محمود بن مرداس ، فحدث خلاف بين الأمير والملك ، فالأمير فطين هرب من حلب إلى دمشق لأنه عرف بأن الملك سيقتله، فطلب الملك من كاتبه أن يكتب إلى الأمير رسالة يطمئنه فيها ويستدعيه للرجوع إلى حلب..( وكان الملوك يجعلون وظيفة الكاتب لرجل ذكي يحسن صياغة الرسائل ، حتى أن الكاتب أحياناً يصير ملكاً إذا مات الملك) …. شعر الكاتب بأن الملك ينوي الغدر بالأمير ، فكتب له رسالة عادية وكتب في نهايتها إنّ شاء الله ( بتشديد النون). لما قرأ الأمير الرسالة وقف متعجباً عند ذلك الخطأ في نهايتها ، فهو يعرف مهارة الكاتب ، فأدرك فوراً بأن الكاتب يحذره من شيء بعد أن تذكر قول الله تعالى : ( إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك)، فرد الأمير برسالة عادية يشكر للملك أفضاله ويطمئنه على ثقته الشديدة به ، وختم الرسالة بعبارة أنّا الخادم المقر بالأنعام ( بتشديد النون). فلما قرأها الكاتب عرف أن الأمير يبلغه أنه قد تنبه إلى تحذيره المبطّن وأنه لن يعود إلى حلب في ظل ذلك الملك الغادر وأنه يرد عليه بقول الله تعالى : ( إنّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها) …. وهكذا صارت الأجيال جيل بعد جيل يقول للموضوع الذي فيه غموض وشك ( الموضوع فيه إنّ). من هنا وبعد أن تحدد موعد الانتخابات النيابية سيتغير عليك أناس كثيرون في سلوكهم وطباعهم وعاداتهم حتى في معالم وجوههم فلن تفارق الابتسامة وجهه بعدما كان دائماً مكشر ( ما يضحك للرغيف السخن) ..وتوقع من أناس لم يطرحوا عليك السلام بحياتهم رح تتفاجئ وأنت ماشي بالطريق بتوقف سياراتهم الفخمة والنزول إليك وطرح السلام الحار ( غير الاحتضان والمباوسه ) بالإضافة إلى توصيلك بالسيارة وين ما بدك .. ورح يتجه معظم المرشحين لتوزيع طرود الخير المصورة والمطبوع عليها اسمه على المحتاجين ، وما رح تروح عليهم أي مناسبة بالبلد حتى لو كان طهور الولد ..  فنقول لكم أوراقكم كلها مكشوفة وأهدافكم معروفة وأقنعة البراءة والبشاشة التي تلبسوها مزيفة…. والموضوع مش بس فيه إن فيه مليون إنّ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *