كتاب الموقع

فاتورة الكهرباء التشليحية

فهمي عبد العزيز

لنبدأ ببند أجرة العداد الشهرية؛ فباحتساب مجموعها منذ بداية الاشتراك التي عمرها سنوات وسنوات، نجد أنها قد تجاوزت القيمة الشرائية السوقية للعداد وقت تركيبه بل وحتى سعره السوقي الآن..؟!

ثم ببند فلس الريف؛ أو ما تسميه شركة الكهرباء “مقبوضات على حساب توسيع الشبكات”، بمعنى أنها “تشلحنا” كلفة بيع سلعتها- الكهرباء لغيرنا، فكيف يا ترى يُدفعنا مُنتج السلعة كلفة تسويقه لبضاعته في سوق الحقول الزراعية وأصحاب المزارع وآبار المياه المسروقة وغيرهم، لا في سوقنا نحن المشتركين الذين دفعنا كلفة وصول بضاعتنا أصلا، بعد حصولنا على “إذن إشغال”، إذ أن وصولها ممنوع إلا بوجود رخصة قانونية..؟!

وأما بند “رسوم نفايات”، فهذا حق ولا خلاف عليه، لكن بأي حق ندفع رسوم (1) دينار للتلفزيون الأردني، في حين أننا ما منحب انشوف صباحه، فأخباره ومسلسلاته ينطبق عليها مثل “وين عرب، ووين طنبورة”..؟!

والبلوة الكبرى ما يسمى “فرق أسعار الوقود”، أقرته هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن بمبرر التزام الحكومة برفع أسعار الكهرباء عند بلوغ سعر برميل النفط (55) دولارا، وهذا التشليح النقدي هو بمثابة “ضريبة”، ودستوريا لا يجوز فرض ضريبة إلا بقانون.. علما بأني تقصيت ذلك لتعلمني شركة الكهرباء بأن “فرق أسعار الوقود” هو ضريبة حكومية على كل كيلوواط بقيمة (17) فلسا ما أن تبلغ قيمة الاستهلاك (300) كيلوواط، تحتسب بأثر رجعي من الكيلو رقم (1).. ما يعني هذا لا أكثر من تقطيع طرق.. ؟!

وأخيرا في نهاية الفاتورة بند “رصيد الأمانات”، حيث يتم تنزيل مبلغ بالفلسات أو القروش من مبلغ ألـ(50) دينار التي يدفعها طالب الاشتراك تحت مسمى “تأمينات المشتركين”؛ وهو شكليا “أمانة نقدية” للمشترك في صندوق مال شركة الكهرباء، لكن بمرور السنوات وبحسم تلك الفلسات أو القروش من رصيد الأمانات في كل فاتورة شهرية، فإن الشركة تكون قد أكلته مثل ما أكل الدستور.. الحمار..!! بمعنى لو أن أحد منا نحن المشتركين “بطل” عن الكهرباء وأراد أن يسترجع التأمين النقدي.. فجواب شركة الكهرباء وبعد الطبطبة على كتفه أو خلفيته هو: بح.. يا شاطر..؟!

هذا غيض من فيض “التشليح وتقطيع الطرق” في بلد بات لا أكثر من فندق ومحطة استراحة للتاجر والسمسار بصفته “تحصلدار”، ما أن ينتهي من لم الرسوم والضرائب حتى يغادره ليهنأ بها هناك في بلاد “واق الواق” بينما المواطن- الوطواط أعمى مختبيء في كهف بيته المعتم؛ خوفا وجبنا وجهلا.. وهكذا فإن مسلسل “التشليح” شغال ليل نهار، بينما نحن المُشلحين مش داريين عن الطبخة.. ؟!

إغلاق