كتاب الموقع

مشروع البنية التحتية قبل الغرق القادم

صدام محمود الزعبي
عند النظر إلى كل حكومة تأتي للشعب ـ لتطبيق نظام الإصلاح السياسي والاقتصادي ـ كل أربع سنوات فإن هناك نظام جديد، أو عند بداية كل مجلس نواب يطبق نظام جديد، وكل عنوان تستلمه الحكومة يبنى على أربع مرتكزات رئيسة أهمها “الإصلاح السياسي”، ولكن قبل رحيل حكومة الملقي وفي أحد اللقاءات مع المجلس قال إننا طبقنا هذا الإصلاح من المظهر، ولكن السؤال: أين هو المضمون لهذا الإصلاح؟
من المشكلات التي تواجهنا دومـًا “التعليم” وعدم تطبيق منهجية حديثة تُجدد من خلالها المناهج الدراسية للطلبة بما فيها المناهج التي تتبعها كليات الدراسات العليا، وعدم تطبيق ما تتضمنه هذه الدراسات على الواقع الأردني؛ فمن شأنها مساعدة الوطن على حل قضاياه المستعصية التي تواجهها الحكومة والسبيل الوحيد إعطاء الفرص للشباب لحمل المسؤولية وتسلم دفة الوطن لإيصاله بر الأمان فيكتفي أصحاب الرايات وتُحوّل المسؤولية للجيل الجديد صاحب الأفكار التي فيها مصلحة الأردن وطنا وشعبا.
وعلى صعيد آخر تواجهنا كل سنة مشكلة كانت سابقا في عمان واليوم أصبحت في أغلب مناطق المملكة ألا وهي “الشتاء والفيضانات”، وسببها ليس في كمية الأمطار التي تهطل سنويا ولكن في البنية التحتية التي يجب أن تستحدث باستمرار، ولدينا الوقت الكافي هذا العام لطرح أفكار جديدة لحل تلك الأزمة التي أدت وبشكل نسبي إلى انهيار العديد من القطاعات الحيوية كالسياحة والاستثمار، كما أدت الى انهيار الشوارع في بعض المناطق وتصدّعها، ولتخفيف العبء المادي لهذه المشكلة ـ المستعصية على الأمانة، أضف إلى ذلك أنها أصبحت بلاء سنويا في عهدها وتاريخها ولم يبحث لها عن حل جذري من قبل مهندسي الأمانة ـ من ممكن أن تعالج بشكل بسيط من خلال التالي:
إن فتحات التصريف في أغلب الشوارع في الأردن تكون في منتصف الشارع ، وبحسب تقارير الامانة السابقة السبب هو عدم تنظيفها قبل موعد الشتاء، والسبب الأخر تابع لدائرة الأرصاد الجوية وهو كميات هطول الأمطار حيث أنها تزداد بشكل سنوي علما بأن كميات الأمطار لا توازي الهطول بتاريخ 8/ 11/ 1986 فإن محطة الجامعة الأردنية شهدت أمطارا غزيرة جداً وسجلت خلال ساعات 80 ملم وقد تم تصريفها لأن البنية التحتية سليمة، فيما سجلت بداية عام 2016 ما يعادل 40 ملم لمنطقة واحدة وأصبحت كارثة “فيضان” إذن أين هي المشكلة؟ وما هو السبب الرئيس لحدوث كارثة طبيعية ـ كما أسماها أحد المسؤولين ـ ومن المسبب؟ أسئلة أصبحت كثيرة ولا يوجد إجابات لها، لأنها وضعت في الأرشيف الذي امتلأ بالتراب أو أتلفت وحرقت كي لا يجاب عنها.
وبالتمعن في الماضي عُثِر في آثار للحضارات القديمة على “مجاري” لتصريف مياه الأمطار، ففي الحضارة الإسلامية نرى الشوارع صممت على أساس توجيه مياه الأمطار وتصريفها، وفي الأندلس قام المهندسون المسلمون بتصميم الشوارع بحيث يتجه المطر إلى جوانب الطريق ويستمر في مجراه المحدد لتوصيلها إلى مناطق تجميع وتخزين هذه الأمطار، وفي حضارات قديمة أخرى كاليونان.
ومن هنا استخدمت ماليزيا فكرة تصريف مياه الشتاء من المهندسين المسلمين الذين قاموا بتصميم الشوارع بحيث يتجه المطر إلى جوانب الطريق ويستمر في مجراه المحدد لتوصيلها إلى مناطق تجميع وتخزين هذه الأمطار، وإذا أردنا تطبيق هذه الفكرة التي يمكن أن تصبح الحل لتصريف مياه الشتاء فلن تكون لها التكلفة المادية الكبيرة.
تكمن الفكرة عند تعبيد الطرق فإنها تكون ممالة نحو المنتصف وهنا الكارثة؛ لأن الماء يتجمع في المنتصف ولا توجد أجهزة لشفط الماء في الداخل أو تكون معطلة ولم تستحدث بعد وبسبب مشاكل البنية التحتية لا تستطيع المجاري تصريف المياه فيؤدي ذلك إلى الفيضان وإغلاق العديد من الشوارع ونشوء الأزمات المرورية، ولهذا يجب بناء مجرى مائي بعمق متر ونصف إلى مترين وبعرض نصف متر إلى متر بجانب الشارع من جهة المشاه وإمالة الشارع وتغلق بشبك حديدي لتسهيل نزول الماء وتكون تلك المجاري منحدرة القاع لوصول المياه إلى المركز الرئيسي بسرعة أكبر، ويمكن ربطها بشكل مستوٍ ومائل مع المصارف الموجودة بمنتصف الشارع لتسهيل سرعة تصريف المياه، أضف إلى ذلك الطلب من كل مستثمر أو مهندس عند بناء عقار أو استثمار أنه يتوجب عليه عمل هذا المصرف حول المشروع ليسهل عملية تصريف المياه، حيث يجب أن يكون هنالك مركز أساسي ومضخات وأنظمة حديثة عالية الجودة تقوم على تخزين هذه المياه في الآبار التي تُنشأ داخل البيوت أو تصريفها مباشرة إلى السدود وبرك تخزين المياه، وهذا الحل يمكن أن يساعد الأردن في استثمار ماء الشتاء، وحل جزء من مشكلة الماء التي تواجهها المناطق أسبوعيا.
وقد يكون هناك مشكلة مرورية إذا استثمرت هذه الفكرة ولكن إذا خصص العمل عليها في الليل وتحديدا في أوقات تكون بها الازمة المرورية قليلة، وعمل تحويلات لبعض الشوارع فإننا نستطيع المضي في العمل وحل المشكلة والقضاء على هذا العبء السنوي، لتجنب خسارة الأرواح والخسائر المادية كما حصل في السنوات السابقة، وعمّا قاله أحد المسؤولين هذه كارثة طبيعية، أليس ما يحصل سببه عدم وفائكم للمناصب والكراسي التي تستلمونها؟
عانت بعض الدول العديد من المشاكل الناتجة عن الأمطار كالفيضانات وقامت باستحداث طرق ووسائل جديدة لتصريف هذه المياه كماليزيا فحتى نهاية الألفية الثانية وبداية القرن الحادي والعشرين كانت ماليزيا تعاني من مشاكل وعيوب السيول والفيضانات والتي كانت تؤثر على حياة الناس ممّا أدى بهم إلى استحداث طريقة جديدة لتصريف مياه الأمطار عن طريق حفر نفق تحت الأرض وهو ما يعرف بالنفق الذكي إذ أنّه يستخدم في الأيام العادية كنفق تمر عبره السيارات إلا أنّه عند وصول منسوب المياه إلى حد معين فإنّ هذا النفق يغلق على السيارات بحيث لا تمر من خلاله، وتفتح بوابة أخرى تقوم بإدخال مياه الأمطار عبر هذا النفق وتصريفها بعيداً عن المدينة، أما عن تكلفة المشروع بكامل تحدياته الطبيعية كانت في حدود ٥٠٠ مليون رينجت ماليزي ويقدر بالدينار الأردني حوالي 82.797.043 وفي حالة الأمطار الغزيرة يقفل ويصبح نهر تصريف ذو ثلاثة طبقات.
ليس لازما على الأردن ـ في الوقت الحالي ـ استحداث فكرة النفق الذكي لأنها تحتاج إلى مساحات هائلة وشوارع مستقيمة إلى حد كبير ولكن يمكن العمل والبحث عن الفكرة التي استخدمها المسلمون القدماء ـ كما ذكرت في السابق ـ وأظنها أفضل مشروع تقدمه الحكومة في الوقت الراهن حيث أن الأردن قادمة على حدوث كارثة طبيعية كما أسماها أحد المسؤولين في السابق.

إغلاق